تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
خادعه ، إلّاإذا تصدّى لخديعته ، فالضرار هو التصدّي للإضرار . فإنّ هذه الأمور ليست برهانيّة ، بل لابدّ فيها من الرجوع إلى أهلها ، وقد صرّح أهل اللّغة ، بأنّ الأصل في باب المفاعلة أن يكون فعل الاثنين ، واستعمال تلك الهيئة في غير ذلك إنّما يكون مع القرينة ، كما في الأمثلة المُشار إليها . بل الوجه في إرادة المعنى الأخير في الحديث ، أنّ فعل الاثنين لا ينطبق على مورده ، للأسباب التالية : 1 - للتصريح فيه بأنّ سَمُرة مضار ، ولم يقع المضارّة بين الأنصاري وسَمُرة . 2 - كما أنّ إرادة المجازاة لا تنطبق عليه . 3 - مضافاً إلى عدم تعاهدها من هذه الهيئة . 4 - والتأكيد المحض خلاف الظاهر ، والضيق ليس معناه قطعاً كما هو واضح . فيتعيّن ما أفاده ، وهو الذي يظهر بالتتبّع في موارد استعماله ، مع القرينة على عدم إرادة فعل الاثنين : منها : قوله تعالى : « وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ » « 1 » ، فإنّ قوله ( لتعتدوا ) شاهدٌ على أنّ الضرار هو التعمّد للإضرار بقصد الاعتداء . ومنها : قوله تعالى : « لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ » « 2 » ، فإنّ المراد به النهي عن إضرار الامّ بالولد بترك الإرضاع غيظاً على أبيه ، وعن إضرار الأب بولده بانتزاعه من امّه طلباً للإضرار . ومنها : قوله تعالى : « وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللّهِ » « 3 » وكونه بمعنى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 231 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 233 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 102 .