خادعه ، إلّاإذا تصدّى لخديعته ، فالضرار هو التصدّي للإضرار .
فإنّ هذه الأمور ليست برهانيّة ، بل لابدّ فيها من الرجوع إلى أهلها ، وقد صرّح أهل اللّغة ، بأنّ الأصل في باب المفاعلة أن يكون فعل الاثنين ، واستعمال تلك الهيئة في غير ذلك إنّما يكون مع القرينة ، كما في الأمثلة المُشار إليها .
بل الوجه في إرادة المعنى الأخير في الحديث ، أنّ فعل الاثنين لا ينطبق على مورده ، للأسباب التالية :
1 - للتصريح فيه بأنّ سَمُرة مضار ، ولم يقع المضارّة بين الأنصاري وسَمُرة .
2 - كما أنّ إرادة المجازاة لا تنطبق عليه .
3 - مضافاً إلى عدم تعاهدها من هذه الهيئة .
4 - والتأكيد المحض خلاف الظاهر ، والضيق ليس معناه قطعاً كما هو واضح .
فيتعيّن ما أفاده ، وهو الذي يظهر بالتتبّع في موارد استعماله ، مع القرينة على عدم إرادة فعل الاثنين :
منها : قوله تعالى : « وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ » « 1 » ، فإنّ قوله ( لتعتدوا ) شاهدٌ على أنّ الضرار هو التعمّد للإضرار بقصد الاعتداء .
ومنها : قوله تعالى : « لَا تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ » « 2 » ، فإنّ المراد به النهي عن إضرار الامّ بالولد بترك الإرضاع غيظاً على أبيه ، وعن إضرار الأب بولده بانتزاعه من امّه طلباً للإضرار .
ومنها : قوله تعالى : « وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللّهِ » « 3 » وكونه بمعنى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 231 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 233 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 102 .