تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
كما أنّه يمكن إرجاع ما عن « القاموس » « 1 » من قوله بعد تفسير الضرر بما مرّ : ( الضَّرر سوء الحال ) إلى ذلك . وأمّا ما عن « المصباح » « 2 » ، من أنّه قد يُطلق على نقصٍ في الأعيان ، فهو على خلاف وضعه ، كما أنّ ما في « معجم مقاييس اللّغة » من إطلاقه على اجتماع الشيء ، وعلى القوّة ، خلاف وضعه ذلك كما صرّح به . وكيف كان ، فبما أنّ للضرر معنى مبيّناً عند العرف ، ويتبادر إلى الذهن عند إطلاقه ، لا وجه للرجوع إلى تفسير اللّغويّين ، فإنّه مع قطع النظر عن عدم حجيّة قول اللّغوي ، أنّه لو سُلّم حجيّته ، فإنّما هي بملاك رجوع الجاهل إلى العالم ، والرجوع إلى أهل الخُبرة ، فمع فرض كون المعنى معلوماً ، لا مورد للرجوع كما لا يخفى . والذي يظهر من تتبّع موارد استعمال هذا اللّفظ ، أنّه عبارة عن النقص في النفس‌أو العِرْض أو المال ، وما شاكل من مواهب الحياة ، بل لا يبعد دعوى صدقه في موارد اجتماع الأسباب ، وحصول المقتضى لبعض تلك المواهب ، إذامَنع عنه مانعٌ . أقول : ثمّ إنّ ظاهر جماعة من اللّغويّين ، أنّ تقابل الضرر والنفع من تقابل التضادّ ، وصريح المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 3 » أنّ تقابلهما تقابل العدم والملكة ، وكلاهما ممنوعان : أمّا الأوّل : فلأنّ ( الضرر ) كما عرفت هو النقص في المال أو النفس أو العِرْض ، وهو ليس أمراً وجوديّاً حتّى يكون ضدّ النفع .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 2 / 75 . ( 2 ) المصباح المنير : ص 360 مادّة ضرر . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 381 .