وحكمة للتشريع في مورد آخر ؟ !
ممنوعة : باعتبار أنّه لا محذور في ذلك ، ألا ترى أنّ نفي الحرج جُعل ضابطاً كليّاً ، ورافعاً لكلّ حكمٍلزممنهالحرج ، ومعذلك جُعل حكمةًلتشريعطهارة الحديد .
فإن قيل : إنّه يلزم أن تكون الحكمة غالبيّة ، والضرر في بيع الشريك ليس غالبيّاً ، بل هو اتّفاقي .
أجبنا عنه : بأنّ ذلك أيضاً غير لازم .
ويمكن دفع الوجه الأخير : بأنّه لا محذور في الالتزام بكون النهي لزوميّاً ، كما التزم به شيخ الطائفة .
توضيحه : أنّ المعروف في تفسير حديث المنع من فضل الماء ، أن يُراد منه ما إذا كان حول البئر كلاءٌ ولا ماء سوى ماء واحد ، ولا يتمكّن أصحاب المواشي من الرعي إلّاإذا تمكّنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر ، لئلّا يتضرّروا بالعطش بعد الرعي ، فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي ، ولذا قال الشيخ الطوسي رحمه الله :
( كلّ موضع قلنا إنّه يملك البئر ، فإنّه أحقّ بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته ، وسقي زروعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيءٌ ، وجب عليه بذله ، بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ما شيته من السابلة وغيرهم ، وليس له منع الفاضل من حاجته حتّى لا يتمكّن غيره من رعى الكلاء الذي يقرب ذلك الماء ، وإنّما يجب عليه ذلك لشرب المحتاج إليه ، وشرب ماشيته ، فأمّا لسقي زرعه ، فلا يجب عليه ذلك ، لكنّه يستحبّ ) « 1 » انتهى .
ولتمام الكلام في هذه المسألة محلّ آخر .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 3 / 281 .