تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
تثبت وثاقتهم - أنّ عبادة لم يذكر جميع أقضية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، كيف وهو لم ينقل قضائه في قضيّة سَمُرة ، والظاهر أنّ ذكره ( لا ضرر ولا ضرار ) مستقلّاً باعتبار أنّه قطع بقضيّة سَمُرة ، ونقل ما في ذيلها ، فلعلّه لم يذيّل حديث الشفعة والمنع من فضل الماء بهذه الجملة ، لبنائه على التقطيع ، واعتماده على ذكرها مستقلّاً . وأمّا الثاني : فلأنّه لا محذور في الالتزام بأنّ عقبة لم ينقل هذه القضيّة المشهورة ، كما لم ينقل قضيّة سَمُرة . وأمّا الثالث : فلأنّه ستعرف أنّ ( ضرار ) بمعنى التعمّد في الضرر ، وهذا يلائم مع قضائه صلى الله عليه وآله وسلم في الموردين . مع أنّ الاستشهاد بالكبرى الكليّة لا يجب أن يكون جميع تلك الكبرى منطبقة على ما استشهد بها له ، مثلًا نرى أنّه عليه السلام استشهد في خبر البزنطي وصفوان في رجلٍ اكره على اليمين فحَلَف بالطلاق والعتاق ، وصَدَقة ما يملك ، بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( وُضِعَ عَنْ أُمَّتِي مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يُطِيقُوا وَمَا أَخْطَئُوا ) « 1 » ، مع أنّ المنطبق على المورد خصوص ما اكرهوا . ونرى أيضاً صحّة أنْ يُجاب عمّن سألنا عن من ترك صلاته وهو نائم بأنّه : ( رفع القلم عن الصبيّ والمجنون والنائم ) ، فليكن المقام من هذا القبيل . وأما سائر الوجوه : فلأنّه يمكن الالتزام بأنّ ( لا ضرر ولا ضرار ) في الخبرين من قبيل حكمة التشريع لا العلّة ، والوجه في الالتزام بذلك - مع أنّ الظاهر من القضيّة كونها علّة - لزوم المحاذير المذكورة . ودعوى : أنّه كيف يمكن أن يكون شيءٌ واحدٌ مجعولًا ضابطاً كليّاً في موردٍ ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 23 / 226 ، ح 29436 .