وفيه : أنّ صحّة المأتي به في المقام مفروغٌ عنها ، وقد دلّت النصوص عليها « 1 » .
وإنّما الكلام في إمكان ذلك مع البناء على استحقاق العقاب ، فالمهم تصوير الإمكان ، وفي هذا المقام يكفي ما أفاده رحمه الله .
وأورد عليه الأستاذ : بأنّ ما ورد من أنّ الواجب على المكلّف في كلّ يومٍ خمس صلوات ، يكفي في إبطال القول بالترتّب في المقام « 2 » .
وفيه : أنّ مفاد تلك الأخبار عدم وجوب صلاةٍ سادسة في عرض تلك الصّلوات ، وهي كما لا تنافي التخييّر بين القصر والإتمام في مواضع التخييّر ، لا تنافي الترتّب في المقام .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » وهو إنكار استحقاق العقاب .
توضيحه : أنّ الجاهل بوجوب الصلاة قصراً أو إخفاتاً في مورد ثبوته ، لو فرضنا أنّه صلّى قصراً أو إخفاتاً ، وحصل منه قصد القربة ، فلا يخلو الأمر من الحكم بصحّة صلاته أو فسادها .
فعلى الأوّل : لا مناص من الالتزام بأنّ الحكم الواقعي هو التخييّر بين القصر والتمام ، أو الجهر والإخفات ، وعليه فلا موجب للعقاب لو أتى بأحد طرفي التخييّر .
وعلى الثاني : لا مناص عن الالتزام بكون الصلاة ، تماماً أو جهراً ، هو الواجب على التعيين في ظرف الجهل . ومعه كيف يمكن الالتزام باستحقاق العقاب على ترك القصر أو الإخفات ؟
هامش
( 1 ) راجع طائفة منها في وسائل الشيعة : ج 6 / 88 و 364 و 368 و 404 .
( 2 ) السيّد الخوئي في مصباح الأصول : ج 2 / 508 ، ودراسات في علم الأصول : ج 3 / 486 .
( 3 ) فوائد الأصول : ج 3 / 373 ، وذكره السيّد الخوئي في مصباح الأصول : ج 2 / 508 .