الوجه الثاني : ما أفاده الشيخ الكبير « 1 » ، وهو الالتزام بالترتّب .
تقريبه : أنّ الواجب على المكلّف ، أوّلًا هو القصر مثلًا ، وعلى تقدير تركه فالتمام مأمور به ، فلا تنافي بين الحكم بالصحّة ، واستحقاق العقاب على ترك الواجب الأوّل .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » بوجوه :
الأوّل : أنّ الخطاب المترتّب ، لابدَّ وأن يكون موضوعه عصيان الخطاب المترتّب عليه ، وفي المقام إذا التفت إلى كونه عاصياً ينقلب الموضوع ، وإلّا لا يعقل أن يكون الحكم محرّكاً له .
وفيه : إنّه لم يرد دليل على لزوم كون الموضوع هو العصيان ، بل الترتّبممكن مع كون الموضوع للخطاب المترتّب هو الترك ، كما مرَّ تفصيل ذلك في الجزء الثاني « 3 » من هذا الكتاب ، والالتفات إلى الترك مع عدم انقلاب الموضوع ممكن .
الثاني : أنّ وجوب الصلاة لا يكون مختصّاً بوقت خاص ، بل هو ثابتٌ موسّع بين المبدأ والمنتهى ، فعصيانه لا يمكن إلّابخروج الوقت وانقضائه ، ففي أثناء الوقت لا يعقل فعليّة الحكم الثاني .
أقول : ظهر ممّا أوردنا على الأوّل ، الإيراد على الثاني أيضاً .
الثالث : أنّ الالتزام بالترتّب لو أمكن ، لا دليل على وقوعه ، وفي المتزاحمين إنّما يقتضي إطلاق الخطابين بالتقريب المتقدّم الترتّب ، وهذا بخلاف المقام .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : ص 275 .
( 2 ) ذكر هذه الإيرادات السيّدالخوئي فيمصباح الأصول : ج 2 / 507 ، وفي دراسات في علمالاصول : ج 3 / 486 .
( 3 ) من الطبعة الأولى والثالثة من هذه الطبعة ، راجع ص 54 من الأمر الحادي عشر ( الامتثال بإتيان المجمع على القول بالجواز ) .