أو أمسك رجلًا فهربت دابّته . فإنّ إعمال البراءة فيها يوجب تضرّر المالك في هذه الموارد .
وأجاب عنه الشيخ « 1 » : - وتبعه المحقّق الخرساني رحمه الله « 2 » - بأنّه وإنْ لم تجر البراءة في موارد جريان قاعدة نفي الضرر ، إلّاأنّه حقيقةً لا يبقي لها مورد ، بداهة أنّ الدليل الاجتهادي يكون بياناً وموجباً للعلم بالتكليف ولو ظاهراً . فإن كان المراد من الاشتراط ذلك ، فلابدّ من اشتراط أن لا يكون على خلافها دليلٌ اجتهادي ، لا خصوص قاعدة الضرر .
أقول : الظاهر أنّ الفاضل التوني لا يقصد أنّ قاعدة نفي الضرر جارية في تلك الموارد ، ولذلك لا تجري البراءة ، لأنّه لا تكون مجرى قاعدة نفي الضرر ، لوقوع الضرر فيها لا محالة ، إمّا على المالك أو على المتلف ، إذ لو حكم بالضمان تضرّر المتلف ، ولو حُكم بعدمه لتضرّر المالك .
بل الظاهر أنّ نظره إلى ما ذكرناه في حديث الرفع ، من أنّه وارد مورد الامتنان ، وهو إنّما يرفع الحكم الذي في رفعه منّة على الامّة ، فبالطبع لا يجري فيما إذا لزم من جريان البراءة تضرّر مسلم أو من بحكمه ، إذ لا امتنان في مثل ذلك على الامّة في رفع الحكم . وعليه فما أفاده متين لا يرد عليه ما ذكراه .
وأمّا البحث عن أنّه في تلك الموارد هل يكون مقتضى قاعدة الإتلاف هو الضمان أم لا ؟ فهو موكولٌ إلى محلّ آخر ، وعلى أي تقدير لا تجري البراءة عن الضمان .
الشرط الثاني : أنْ لا يكون موجباً لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى .
هامش
( 1 )
( 2 ) كفاية الأصول : ص 379 .