به غير مأمور به للأمر بالأهمّ ، ويحكم بصحّته لاشتماله على المصلحة ، ولا يجب إعادة الواجب الواقعي لعدم إمكان استيفاء الباقي ، ويحكم باستحقاقه العقاب ، لأجل أنّ فوت المصلحة الملزمة مستند إلى تقصير العبد في ترك التعلّم .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّ الخصوصيّة الزائدة من المصلحة القائمة بالفعل المأتيّ به في حال الجهل ، إنْ كان لها دخلٌ في حصول الغرض من الواجب ، فلا يعقل سقوطه بالفاقد لتلك الخصوصيّة ، خصوصاً مع إمكان استيفائها في الوقت .
ودعوى : عدم إمكان اجتماع المصلحتين في الاستيفاء ، واضحة الفساد ؛ إذ لا يعتبر في استيفاء المصلحة سوى القدرة على متعلّقها الموجودة في المقام ، إلّاإذا كان ثبوت المصلحة في الواجب مشروطاً بعدم سبق المأتي به من المكلّف ، وهو خُلف ، إذ يلزم منه خلوّ الواجب عن المصلحة في حال الجهل ، فلا موجب لاستحقاق العقاب . وإنْ لم يكن لتلك الخصوصيّة دخلٌ في حصول الغرض ، فاللّازم هو الحكم بالتخيير بين العملين ، غايته أن يكون الواجب أفضل فردي التخييّر ، ولا وجه لاستحقاق العقاب .
وفيه : أنّ الخصوصيّة الزائدة وإن كانت دخيلة ، إلّاأنّها دخيلة في كمال المصلحة لا في أصلها ، وإنّما يسقط الواجب لعدم استيفاء الكامل .
ودعوى : أنّ المصلحتين لا تضادّ بينهما ، إلّامن ناحية عدم القدرة على متعلّقهما ، وهي متحقّقة على الفرض .
مندفعة : بأنّ المقدور هو صورة العمل دون حقيقته .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 292 .