بالواقعة التي لا يعلم حكمها ، إنّما الكلام فيما إذا احتمل الابتلاء ، وقد استدلّ « 1 » لعدم لزوم الفحص حينئذٍ باستصحاب عدم الابتلاء ، بناءً على جريانه في الأمور الاستقباليّة ، كما هو الحقّ .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : بأنّ الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا كان المستصحب بنفسه أثراً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي . وأمّا إذا كان الأثر مترتّباً على نفس الشكّ والاحتمال ، فلا مورد لجريان الاستصحاب ، والمقام من قبيل الثاني فإنّ الأثر المرغوب هو وجوب التعلّم من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، وهذا مترتّبٌ على احتمال الابتلاء دون واقعه ، فلا يجري فيه الأصل .
وفيه : أنّ وجوب التعلّم ثابت من باب إطاعة المولى ، ويكون وجوبه إرشاديّاً كما مرّ آنفاً ، وعليه فإذا جرى الاستصحاب وحكم بعدم الابتلاء ترتّب عليه الأثر .
وبعبارة أخرى : أنّ الموضوع لوجوب الفحص والتعلّم هو الابتلاء .
وأورد عليه بعض الأكابر « 3 » : بأنّ الاستصحاب يختصّ بالأمور الماضية ، فعدم الابتلاء في المستقبل لا يكون مشمولًا لأدلّته .
وفيه : أنّ الميزان في جريان الاستصحاب ، تقدّم زمان المتيقّن على زمان المشكوك فيه ، من غير فرقٍ بين الأمور الماضية والاستقباليّة ، وسيجئ تحقيق القول فيه في بحث الاستصحاب .
واستدلّ الأستاذ « 4 » : للزومه باستهجان تخصيص الأدلّة الدالّة على وجوب
هامش
( 1 ) ذكر هذا الوجه السيّد الخوئي بقوله : ( ربما يقال ) ، راجع : مصباح الأصول : ج 2 / 501 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 158 ، مصباح الأصول : ج 2 / 501 .
( 3 ) نسب المحقّق النائيني هذا القول إلى صاحب الجواهر في أجود التقريرات : ج 1 / 158 .
( 4 ) السيّد الخوئي أعلى اللَّه مقامه .