تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وعلى الثالث : يكون العقاب على مخالفة الواقع . أقول : والأظهر عدم كون وجوبه نفسيّاً ؛ لأنّ الظاهر من الأدلّة كون التعلّم مقدّمةً للعمل ، - كما هو صريح الخبر الوارد « 1 » في تفسير قوله تعالى « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ » « 2 » - لا أنّه واجبٌ نفسي ، بل ظاهر ذلك الخبر كونه إرشاديّاً ، لأنّه متضمّنٌ لإفهام العبد بما يقال له هلّا تعلّمت ؟ ! ولو لم يكن وجوبه إرشاديّاً وكان نفسيّاً أو طريقيّاً ، كان له أن يُجيب بعدم علمه بوجوب الفحص والتعلّم ، كما أجاب عن الاعتراض بعدم العمل بعدم العلم بالحكم . مع أنّه إذا ثبت عدم كونه واجباً نفسيّاً لا مثبت لكونه طريقيّاً ، إذ عند دوران الأمر بين كون الأمر طريقيّاً أو إرشاديّاً لا مُعيِّن لأحدهما . وأخيراً : فإنّه لا كلام في الواجبات المطلقة ، إنّما الكلام في وجوب التعلّم إذا كان الواجب مشروطاً بشرطٍ غير حاصل ، من جهة أنّه في ظرف إمكان التعلّم لم يثبت وجوب‌الواجب ، كييجب‌تعلّمه مقدّمةًله ، وفيظرف‌حصول‌الشرط ، لا قدرة على الامتثال ، وقد مرّ الكلام فيذلك مستوفى فيمبحث وجوب مقدّمةالواجب . * * * حكم العمل المأتيّ به قبل الفحص

حكم العمل المأتيّ به قبل الفحص

الموضع الرابع : وهو البحث حول صحّة العمل المأتيّ به قبل الفحص وفساده . وملخّص القول فيه : إنّ مَن ترك الفحص وأقدم على الفعل : فإن كان فعلًا عباديّاً ولم يتمشّ منه قصد القربة ، فلا إشكال في فساده . كما إنْ قام بأداء العمل قاصداً به القربة ، ثمّ انكشف مخالفته للواقع ، أو لم
هامش
( 1 ) الأمالي للطوسي : ص 9 ، والأمالي للمفيد : ص 227 و 292 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 149 .