تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الوجه الرابع : أنّ طريقة الشارع الأقدس جارية على إيصال التكاليف لا بالقهر والإجبار ، بل بجعلها في معرض الوصول إلى المكلّفين ، وعليه فمقتضى قانون العبوديّة والمولويّة لزوم الفحص عن الأحكام الشرعيّة ، ففعليّة الوصول تكون من وظائف المكلّفين بحكم العقل ، وهذا الحكم العقلي بمنزلة القرينة المتّصلة ، ويكون مانعاً عن ظهور أدلّة البراءة في الإطلاق . وعليه فالأدلّة لا تشمل الشُّبهات قبل الفحص . الوجه الخامس : ما دلّ من الأخبار على لزوم التوقّف في الشُّبهات قبل الفحص ، وردّ حكمها إلى الإمام عليه السلام « 1 » . وحيث أنّها أخصّ من أدلّة البراءة ، فتُقدّم عليها ، ممّا يفيد اختصاص أدلّة البراءة بالشبهات بعد الفحص . الوجه السادس : الآيات والروايات الدالّة على وجوب التعلّم ، وهي طائفتان : الطائفة الأولى : ما تضمّن الأمر بالتفقّه ، والحثّ والترغيب على فعله ، والذّم على تركه ، كآية النفر « 2 » ، والنصوص الكثيرة « 3 » . وتقريب الاستدلال بها : أنّه لو لم يكن الفحص واجباً ، لم يكن وجهٌ للأمر بالسؤال والتفقّه والذّم على تركه . الطائفة الثانية : ما تضمّن مؤأخذة الجاهل بفعل المعصية لترك التعلّم ، لاحظ ما روي في « الأمالي » « 4 » عن الإمام الصادق عليه السلام : « أنّه سئل عن قوله تعالى : « فَلِلَّهِ
هامش
( 1 ) إشارة إلى جملة من الأحاديث الواردة ؛ منها ما رواه الحُرّ العاملي في : وسائل الشيعة : ج 20 / 463 وغيرها ، أنّه : ( رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَالْأَئِمَّةِ عليهم السلام أَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا جَاءَكُمْ عَنَّا حَدِيثٌ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَمَا خَالَفَهُ فَاطْرَحُوهُ أَوْ رُدُّوهُ إِلَيْنَا ) . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 122 . ( 3 ) مجموعة من الروايات المرويّة في وسائل الشيعة : ج 27 / 76 . ( 4 ) الأمالي للطوسي : ص 9 ، والأمالي للمفيد : ص 227 و 292 .