الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ » « 1 » ؟ فقال : إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنتَ عالماً ؟
فإنْ قال نعم ، قال له : أفلا عمِلت بما علمت ؟ وإنْ كان جاهلًا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة .
وتقريب الاستدلال بها واضح .
أقول : وأورد المحقّق العراقي على الاستدلال بها بإيرادين :
الأوّل : اختصاصها بالفحص الموجب للعلم بالواقع ، والمطلوب أعمّ منه .
الثاني : أنّها ظاهرة في الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الفحص ، لأجل استقرار الجهل الموجب لعذره ، فعموم أدلّة البراءة حينئذٍ واردة عليهما .
أقول : وفيهما نظر :
أمّا الأوّل : فلقيام الأمارات مقام العلم .
وأمّا الثاني : فلأنّها ظاهرة في الإرشاد إلى حكمه بلزوم الفحص عمّا جعله الشارع .
* * * في مقدار الفحص وحدّه
في مقدار الفحص وحدّه
أمّا الموضع الثاني : في مقدار الفحص اللّازم .
أقول : والظاهر أنّه لا حدّ مضبوط له ، بل حدّه حصول الاطمئنان الذي هو حجّة عقلائيّة ، لعدم وجود دليل من خبرٍ أو إجماعٍ تعبّدي . فاللّازم هو تتبّع كتب الأخبار وكلمات الأبرار ، لتحصيل العلم العادي بعدم الخبر وعدم قيام إجماعٍ تعبّدي . ولا وجه للاكتفاء بالظنّ ، لأنّه لا يُغني من الحقّ شيئاً .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 149 .