تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ » « 1 » ؟ فقال : إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنتَ عالماً ؟ فإنْ قال نعم ، قال له : أفلا عمِلت بما علمت ؟ وإنْ كان جاهلًا ، قال له : أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة . وتقريب الاستدلال بها واضح . أقول : وأورد المحقّق العراقي على الاستدلال بها بإيرادين : الأوّل : اختصاصها بالفحص الموجب للعلم بالواقع ، والمطلوب أعمّ منه . الثاني : أنّها ظاهرة في الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الفحص ، لأجل استقرار الجهل الموجب لعذره ، فعموم أدلّة البراءة حينئذٍ واردة عليهما . أقول : وفيهما نظر : أمّا الأوّل : فلقيام الأمارات مقام العلم . وأمّا الثاني : فلأنّها ظاهرة في الإرشاد إلى حكمه بلزوم الفحص عمّا جعله الشارع . * * * في مقدار الفحص وحدّه

في مقدار الفحص وحدّه

أمّا الموضع الثاني : في مقدار الفحص اللّازم . أقول : والظاهر أنّه لا حدّ مضبوط له ، بل حدّه حصول الاطمئنان الذي هو حجّة عقلائيّة ، لعدم وجود دليل من خبرٍ أو إجماعٍ تعبّدي . فاللّازم هو تتبّع كتب الأخبار وكلمات الأبرار ، لتحصيل العلم العادي بعدم الخبر وعدم قيام إجماعٍ تعبّدي . ولا وجه للاكتفاء بالظنّ ، لأنّه لا يُغني من الحقّ شيئاً .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 149 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 145 | السيد محمد صادق الروحاني