يفحص العبد عنه ، ولم يعمل بما هو وظيفته ، فلا يكون العقاب حينئذٍ قبيحاً ، لعدم كونه عقاباً بلا بيان .
وبالجملة : المراد من البيان الذي يكون عدمه موضوع هذا الحكم العقلي ، ليس هو إيصال التكليف إلى العبد قهراً ، بل المراد بيانه على الوجه المتعارف ، وجعله بمرأى من العبد ومسمع منه ، بحيث لو فحص عنه لظفر به .
فلو كان الحكم مبيّناً من قِبل المولى ولم يفحص عنه العبد ، صحّ العقاب على مخالفته ، فلا يكون عقابه بلا بيان .
وأمّا المورد الثاني : فقد فرّق الأصحاب في الاستدلال بين الشبهات الموضوعيّة والحكميّة :
أمّا في الشبهات الموضوعيّة : فحكموا بأنّه لا إشكال أيضاً في عدم اعتبار الفحص في جريان البراءة الشرعيّة فيها ، لإطلاق أدلّتها ، وعدم ما يوجب تقييده .
وأمّا في الشُّبهات الحكميّة : فقد استدلّ للزوم الفحص بوجوه .
الوجه الأوّل : انصراف الإطلاقات إلى الشكّ المستقرّ الذي لا يكون في معرض الزوال بالفحص عن الأدلّة ، فلا تشمل الشُّبهات قبل الفحص .
وفيه : أنّ هذه دعوى بلا بيّنة ولا برهان ، كيف وقد تمسّك الأصحاب بها في الشُّبهات الموضوعيّة قبل الفحص ، وهذه آية عدم الانصراف . فمقتضى الإطلاقات هو عدم لزوم الفحص . وبه يظهر أنّ عدم لزوم الفحص في الشُّبهات الموضوعيّة إنّما يكون على القاعدة .
نعم ، ورد الدليل الخاص على لزومه في بعض الموارد ، كمسألة النصاب في الزكاة وغيرها .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٤١