تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
احتمال الخلاف ، فإنّ ذلك عين الاعتناء باحتمال الخلاف ، وهذا بخلاف ما لو قدّم أوّلًا ما يقتضيه الحُجّة ، فإنّ العقل يستقلّ حينئذٍ بحُسن الاحتياط لرعاية إصابة الواقع . وفيه : إنّ مقتضى حجيّة الأمارة وجوب العمل على طبقها ، ولا يكون مقتضاها عدم جواز العمل بما يخالف مفادها إحرازاً للواقع ، وإلّا لزم عدم جواز العمل بما بخالف مفادها حتّى بعد العمل بما تقتضيه الأمارة . ولذلك فكما أنّ العقل يستقلّ بحُسن الاحتياط إحرازاً للواقع بعد العمل بمفادها كذلك يستقلّ بحسنه قبله . ثانيهما : أنّه يعتبر في حُسن الإطاعة الاحتماليّة ، عدم التمكّن من الإطاعة التفصيليّة ، وبعد قيام الطريق المعتبر على شيءٍ - كوجوب صلاة الجمعة - يكون المكلّف متمكّناً من الطاعة والامتثال الفصيلي بمؤدّى الطريق ، فلا يحسُن منه الامتثال الاحتمالي بإتيان مخالفه وهو صلاة الظهر في المثال . وفيه : مضافاً إلى عدم صحّة المبنى كما مرّ ، أنّ اعتبار الامتثال التفصيلي إنّما هو في صورة التمكّن منه في العمل الذي يأتي به بداعي الاحتمال . وأمّا العمل الذي لا يمكن فيه ذلك ، فلم يستشكل أحدٌ حتّى هو قدس سره في حُسنه ، وفي المقام فإنّ إتيان العمل بما يخالف مؤدّى الأمارة ، لا يمكن فيه الإطاعة التفصيليّة سواء أتى به بعد العمل بمفادها أو قبله ، وما يمكن فيه الامتثال التفصيلي هو العمل بمفاد الأمارة ، سواءً أتى به قبل المخالف أو بعده . وعلى الجملة : ما يمكن فيه الإطاعة التفصيليّة ، غير ما لا يمكن فيه تلك ، من غير فرق بين الصورتين ، وامكان الامتثال التفصيلي بالعمل بمؤدّى الأمارة ، لا