تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الإيراد الثاني : أنّه كما أنّ حمل كلمة ( من ) على التبعيض ، وكون ( ما ) موصولة ، وإرادة المركّب ذي الأجزاء من لفظ ( الشيء ) لا ينطبق على مورد الرواية ، فإنّ السؤال فيه عن تكرار الحجّ وعدمه ، ولزوم الإتيان بالمقدار الميسور من أجزاء المركّب المأمور به ، وهو أجنبي عن ذلك . كذلك حمل كلمة ( من ) على التبعيض ، وإرادة الطبيعي ذي أفراد من ذلك اللّفظ ، لا ينطبق على مورد الرواية ، فإنّها واردة في مقام بيان عدم وجوب الحجّ إلّا مرّةً واحدة ، وفي هذا المقام لا يناسب مثل هذه الجملة ، مع أنّها ظاهرة في إعطاء ضابطة كليّة غير مختصّة بباب الحجّ ، فلا يمكن حمل الرواية على هذا المعنى . فعلى هذا ، تكون كلمة ( من ) إمّا زائدة ، أو بمعنى الباء . ويكون الضمير مفعولًا لكلمة ( فأتوا ) ، ولفظة ( ما ) زمانيّة ، فيكون المعنى : إذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا به عند القدرة والاستطاعة . وهذا المعنى وإنْ كان خلاف الظاهر ، إلّاأنّه لا مناص عن الالتزام به ، بعد عدم انطباق غيره على مورد الرواية ، وعلى هذا الوجه تدلّ الرواية على اشتراط التكليف بالقدرة ، فتكون أجنبيّة عن المقام . الإيراد الثالث : أنّه لو سُلّم كون كلمة ( من ) للتبعيض ، واغمض عمّا ذكرناه ، إلّا أنّ أمر الرواية يدور : بين أن تُحمل على موارد تعذّر المركّب ، مع التمكّن من بعض أجزائه ، فيكون الأمر حينئذٍ مولويّاً ، ويستفاد منه الوجوب بعد تعذّر المركّب . وبين أن تُحمل على موارد تعذّر بعض أفراد الواجب ، مع التمكّن من الآخر ،