تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
مرسل ، وما رواه العامّة ينتهي سنده إلى أبي هريرة ، لكن قيل إنّ اشتهار التمسّك به بين الأصحاب يوجب جبر ضعفه . وتقريب الاستدلال به : إنّ لفظة ( من ) إمّا تبعيضيّة ، أو بيانيّة ، أو بمعنى الباء ، وأمّا سائر معانيها من الابتداء والتعليل فلا تحتمل إرادتها في المقام ، وحيث لا يمكن كونها بيانيّة ، لأنّ مدخولها الضمير ، وهو لا يمكن أن يكون بياناً لشيء لكونه مُبهماً . وكونها بمعنى الباء خلاف الظاهر ، فيتعيّن أن تكون تبعيضيّة . كما أنّ كلمة ( ما ) في قوله : ( ما استطعتم ) ظاهرة في كونها موصولة لا مصدريّة زمانيّة ، فتكون مفعولًا لقوله : ( فأتوا ) فيكون المراد من الجملة : إذا أمرتكم بمركّبٍ ذي أجزاءٍ وأبعاض ، فأتوا ما تستطيعون منه ، لا فأتوا به مدّة استطاعتكم . وأورد المحقّق الخراساني على الاستدلال به « 1 » : بأنّ ظهور ( من ) في التبعيض لا يُنكر ، إلّاأنّ كونه بحسب الأجزاء غير واضح ، لاحتمال أن يكون بحسب الأفراد ، بل لورودها في مقام الجواب عن السؤال عن تكرار الحجّ بعد أمره به ، فلا محيص عن كونه بهذا اللّحاظ . وفيه : - مضافاً إلى ما ستعرف أنّه يمكن أن يكون المراد بالشيء أعمّ من الكلّ والكلّي - أنّ مجرّد كون المورد من قبيل الثاني لا يوجب تخصيص الجواب به ، إذ الميزان في استفادة عموم الحكم ، إنّما هو بعموم اللّفظ لا بخصوصيّة المورد . فمع عموم الجواب في نفسه لا وجه للتخصيص من جهة المورد . أقول : وما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » في مقام دفع هذا الوجه ، بعدم الجامع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 370 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 4 / 254 .