بينهما ، من جهة أنّ لحاظ الأفراد يباين لحاظ الأجزاء ، ولا يصحّ استعمال كلمة ( من ) في الأعمّ من الأجزاء والأفراد ، وإن صحّ استعمال الشيء فيه .
غير تامّ : فإنّه لو كان المراد بالشيء الكلّي ، كانت كلمة ( من ) تبعيضيّة أيضاً ، ولا ملزم لحملها على غير ذلك .
على هذا ، فإنّ كلّ فردٍ بعضٌ من الطبيعة ، من جهة تبعّض الحصص الموجودة منها في ضمن أفرادها .
وبالجملة : كما أنّ الجزء بعض المركّب ، كذلك الفرد بعض الطبيعة .
ودعوى : المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » من أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، وهو كون المورد الكلّي ذي أفراد ، مانعٌ عن التمسّك بالإطلاق .
مدفوعة : بما حقّقناه في محلّه من أنّه غير مانعٍ عن التمسّك بالإطلاق .
ولكن يرد على الاستدلال به وجوه :
الإيراد الأوّل : أنّ الخبر مروي في « سنن النسائي » « 2 » بلفظٍ آخر ، وهو ( فإذا أمَرْتُكُم بالشيء فخُذُوا به ما استطعتم ) ، فيكون مفاد الحديث لزوم الإتيان بالمأمور به عند القدرة والاستطاعة .
فحيث أنّه مرويٌّ بطريقين ، والخاصّة كما تمسّكوا به ونقلوه بالطريق الأوّل ، تمسّكوا به ونقلوه بالطريق الثاني ، ممّا ينتهي إلى أن يصبح مضمون الخبر مجملًا لا يصحّ الاستدلال به .
هذا على فرض تسليم تلقّي الأصحاب إيّاه بالقبول ، وهو أيضاً محلّ نظر .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 456 .
( 2 ) ورد ( إذا أمرتكم بشيء ) في السنن الكبرى : ج 2 / 319 . وفي مسند أحمد : ( إذا أمرتكم بالشيء ) ج 2 / 258 . وفي بقيّة المصادر باختلاف في العبارة .