حول حديث « الميسور لا يسقط بالمعسور »
حول حديث « الميسور لا يسقط بالمعسور »
الرواية الثانية : ما رواه في كتاب « عوالي اللّئالي » « 1 » على ما روى عنه صاحب « العوائد » « 2 » عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : ( المَيْسورُ لا يسقطُ بالمعسور ) .
ومحصّل القول في هذا العلويّ : أنّه قد استدلّ به لوجوب بقيّة الأجزاء ، إذا تعذّر بعضها ، باعتبار أنّ كلمة ( لا يسقط ) ليس نهياً ابتداءً ، ولا نفياً أريد به الإنشاء ، لأنّ متعلّق النهي سواءً كان مولويّاً أو إرشاديّاً ، لابدّ وأن يكون مقدوراً وفعل المكلّف ، ومعلوم أنّ سقوط الواجب عن ذمة المكلّف كثبوته يكون راجعاً إلى الشارع ، ولا معنى لنهي المكلّف عنه ، بل لا مناص عن حمل ( لا يسقط ) على كونه جملة خبريّة محضة أُريد بها الإخبار عن عدم سقوط الحكم ، وحيث أنّ الحكم بعدم السقوط والإخبار عنه ، إنّما يصحّ فيما يكون مورداً للسقوط أو لتوهّمه ، وأنّه لا يكون وجهٌ لسقوط الحكم عن فرد ، ولا موهم له بسبب سقوطه عن فردٍ آخر ، كي يُحكم بعدم سقوطه ، ومجرّد الجمع في العبارة لا يوجب ذلك ، فلا مناص عن إرادة الميسور من الأجزاء .
مع أنّه لو سُلّم أنّه يصحّ الحكم بعدم السقوط في الميسور من الأفراد ، فإنّه لا وجه لتخصيص الكلام به ، بل يكون عامّاً شاملًا له وللميسور من الأجزاء .
أقول : وما يمكن أن يورد على هذا التقريب أمران :
هامش
( 1 ) عوالي اللّئالي : ج 1 / 20 ، وج 4 / 58 .
( 2 ) عوائد الأيّام : ص 89 .