الأمر الأوّل : إنّ بقيّة أجزاء المركّب قبل تعذّر المتعذّر كانت واجبة بوجوبات ضمنيّة ، وهي قد سقطت بسقوط الأمر بالمركّب ، فلو ثبت بعده وجوبٌ ، فهو ثبوت جديد ، وجَعْلٌ حادث ، ولا معنى للإخبار عن حدوثه بعدم سقوطه إلّا بالعناية والمسامحة ، وهذا بخلاف تعذّر بعض الأفراد ، فإنّ غير المتعذّر يكون وجوبه الثابت له قبل التعذّر باقياً على ما كان عليه ، فلفظ السقوط ، قرينة على اختصاص الخبر بموارد تعذّر بعض الأفراد ، ولا يشمل تعذّر بعض أجزاء المركّب ؛ لأنّ شموله له يحتاج إلى مسامحة لا يصار إليها إلّابالقرينة .
وأفاد الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » : في دفع هذا الإيراد بجوابين :
الجواب الأوّل : إنّ عدم السقوط محمولٌ على نفس الميسور لا على حكمه ، ومعنى عدم سقوطه ، عدم سقوطه التشريعي ، فإنّه المناسب لإخبار الشارع ، فالمراد أنّ الميسور باقٍ على موضوعيّته لما كان له من الحكم ، وفي الميسور من الأجزاء وإنْ كان حكمه السابق قد سقط حقيقة ، ولو كان حكم ثابتاً له ، فهو حكمٌ آخر إلّاأنّ موضوعيّته للحكم مستمرّة غير ساقطة ، فإنّ سقوط حكمه وقيام حكمٍ آخر مقامه يوجب بقائه على صفة الموضوعيّة .
وعلى ذلك ، فحيثُ أنّ هذا الكلام إنّما يقال في مورد ارتباط وجوب الشيء بالمتمكن من ذلك الشيء الآخر ، كما في الأمر بالكلّ ، أو توهّم ارتباطيّته كما في الأمر بما له عموم أفرادي ، فيعمّ الخبر كليهما معاً .
وفيه : أنّ تشخّص الحكم إنّما هو بتشخص موضوعه ، وحيثيّة موضوعيّته لحكمٍ غير حيثيّة موضوعيّته لحكمٍ آخر ، فمع عدم العناية لا يصحّ إطلاق عدم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 498 .