الوجه الثاني : أن يستصحب الوجوب الاستقلالي الثابت للمركّب ، فيما إذا لم يكن المتعذّر من الأجزاء المقوّمة . بأن يقال : إنّ المركّب الفاقد للجزء المتعذّر ، الذي هو متّحدٌ مع الواجد له عرفاً ، كان واجباً قبل التعذّر ، فيستصحب بقاءه .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّ هذا متوقّفٌ على إحراز كون المتعذّر غير مقوّم للواجب ، وتشخيص ذلك في العناوين المأخوذة في الموضوع - كالعدالة والاجتهاد والتغيّر - وإنْ كان واضحاً بقرينة مناسبة الحكم والموضوع ، ولكن لا سبيل لنا إلى معرفة المقوّم في المخترعات الشرعيّة ، وتمييّزه عن غيره ، ولذلك لا مجال لجريان الاستصحاب ، إذ غاية ما هناك الشكّ في كونه مقوّماً أو غير مقوّم ، فلا يجري الاستصحاب لعدم إحراز اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها .
وفيه : أنّه لم يرد دليل من الشارع على كون جزءٍ أو شرطٍ مقوّماً للمركّب ، فالظاهر إيكال ذلك إلى العرف ، فإذا كانت نسبة المتعذّر إلى غيره كنسبة الواحد إلى العشرة مثلًا ، كان الاتّحاد متحقّقاً فيجري الاستصحاب .
والأولى في الإيراد عليه أن يُقال : إنّ الاستصحاب في الأحكام الكليّة ، إنّما يجري إذا لم يكن الشكّ في بقائه من جهة الشكّ في ضيق المجعول الشرعي وسعته ، وإلّا فلا يجري كما يأتي تحقيقه في مبحث الاستصحاب ، والمقام من قبيل الثاني . هذا فضلًا عن أنّه محكومٌ لاستصحاب بقاء جزئيّة المتعذّر ، المسلتزم لسقوط الأمر بالمركّب ، فتأمّل .
الوجهالثالث : أن يستصحب الوجوب النفسي ، المردّد بين تعلّقه سابقاً بالمركّب ،
هامش
( 1 ) ذكره في مصباح الأصول : ج 2 / 474 .