تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
لأجل الشكّ في حدّه ، كالمثال المفروض . والفرق بين القسمين : - بعد اشتراكهما في عدم الاحتياج في جريان الاستصحاب ، إلى وجود الموضوع خارجاً - أنّ الشكّ في القسم الأوّل إنّما يكون شكا في بقائه في عمود الزمان ، على ما للموضوع من الحدّ . وفي القسم الثاني يكون شكّاً في مقدار المجعول وحدّه . ومنشأ الشكّ في الأوّل احتمال النسخ ، وفي الثاني تبدّل خصوصيّةٍ من الموضوع ، كزوال التغيّر في المثال . أقول : وفي المقام لو كان العجز من الأوّل ، فإنّه لا يقين بالحكم حتّى يُستصحب ، فإنّ اليقين بثبوت الحكم في مقام الجعل موجودٌ ، إلّاأنّه لا شكّ في بقائه لعدم احتمال النسخ . أمّا في مقام الفعليّة فإنّ الحكم غير متيقّن ، حتّى لو فرض مكلّفٌ تعذّر عليه الإتيان بتمام المركّب من أوّل الأمر ، وليس من قبيل الماء المتغيّر الذي زال تغيّره من قبل نفسه ، إذ ذلك الماء قبل التغيّر تكون نجاسته فعليّة ، بخلاف المقام .

تقريب التمسّك بالاستصحاب :

أقول : تقريب الاستصحاب يكون من وجوه : الوجه الأوّل : أن يستصحب الوجوب الجامع بين الغيري والنفسي ، الثابت للأجزاء غير المتعذّر قبل التعذّر ، لأنّ الوجوب الغيري كان متعلّقاً بها ، ويشكّ في ارتفاع الوجوب ، فيجري الاستصحاب . وفيه أوّلًا : ما تقدّم من أنّ الأجزاء لا تكون متّصفة بالوجوب الغيري . وثانياً : أنّه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي كما لا يخفى ولا نقول بجريانه .