بالطبيعة ، والاضطرار متعلّق بالفرد .
وأمّا إنْ كانالتعذّر مستوعباًللوقت ، فيجري حديثالرفع عن وجوب المقيّد .
ولا مورد لتوهّم أنّ حديث الرفع يرفع الجزئيّة أو الشرطيّة إلّافي حال التمكّن ، فيجب الإتيان بالباقي . لأنّ الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة ، منتزعة عن الأمر الضمني المتعلّق بالجزء ، أو التقيّد بالشرط أو عدم المانع ، ولا يعقل رفعها بدون رفع منشأ انتزاعها . والأمر الضمني لا ثبوت له استقلالًا ، وإنّما هو ثابت بتبع ثبوت الأمر بالكلّ ، فلابدّ من رفع الأمر بالمقيّد ، ومعه لا دليل على ثبوت الأمر بالفاقد ، وتمام الكلام محرّرٌ في ذيل حديث الرفع ، وفي التنبيه السابق .
قال صاحب « الكفاية » « 1 » : في مقام الجواب عن هذا التوهّم : ( بداهة أنّه ورد في مقام الامتنان ، فيختصّ بما يوجب نفي التكليف لا إثباته ) انتهى .
وفيه : أنّه إذا علم بتعلّق الوجوب بالطبيعة الجامعة حتّى في هذه الحال ، فإنّه لو كان التكليف بنحو صرف الوجود ، وكان التعذّر في بعض المصاديق ، كما لو تعذّر الصلاة مع القراءة في مقدارٍ من الوقت ، تكون نتيجة جريان الحديث التوسعة ، والاكتفاء بما يؤتى به في حال التعذّر ، وعدم لزوم الإعادة أو القضاء .
ووجوب الباقي إنّما يكون للعلم الإجمالي بوجوبه .
ولو كان التكليف انحلاليّاً ، فبما أنّه إذا تعذّر بعض أجزائه لا علمَ بالتكليف ، فتجري البراءة عن أصل التكليف ، ولا تجري البراءة عن الجزئيّة والشرطيّة . نعم لو لم يعلم بتعلّق الوجوب بالطبيعة الجامعة حتّى في هذه الحالة ، فمقتضى أصالة البراءة عن بقيّة الأجزاء والشرائط عدم وجوب شيءٍ عليه .
* * *
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 360 .