تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الذُّكر ، والشكّ في دخالة المنسيّ في حال النسيان . فيصبح الواجب مردّداً بين أن يكون خصوص الطبيعة المشتملة على القيد ، أو الجامع بينها وبين الفاقدة لها في حال النسيان ؟ فيرجع الأمر إلى العلم بالقَدَر الجامع ، والشكّ في اعتبار القيد على الإطلاق . وفي فرض الشكّ يكون المرجع هو البراءة ، ويحكم بعدم قيديّة المنسيّ في حال النسيان ، ومطابقة المأتي به للمأمور به . قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : - إنّ أقصى ما تقتضيه أصالة البراءة عن الجزء المنسيّ ، هو رفع الجزئيّة في حال النسيان فقط ، ولا يقتضي رفعها في تمام الوقت ، إلّامع استيعاب النسيان لتمام الوقت ، فلو تذكّر المكلّف في أثناء الوقت بمقدارٍ يمكنه إيجاد الطبيعة بتمام ما لها من الأجزاء ، فأصالة البراءة عن الجزء المنسيّ لا تقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في ظرف التذكّر . ويرد عليه : أنّ التمسّك بالبراءة في المقام لرفع الجزئيّة في حال النسيان ، إنّما هو بعنوان ما لا يُعلم ، لا بعنوان النسيان . وعليه فالرفع وإنْ كان ما دام الموضوع باقياً ، إلّاأنّ موضوعه وهو الشكّ يكون باقياً بعد رفع النسيان وحال الذكر أيضاً ، لأنّه يشكّ في الجزئيّة لو أتى بها في حال النسيان ، ومع بقاء الموضوع لا معنى للالتزام بأنّ المرفوع هو الجزئيّة في خصوص حال النسيان . فتدبّر فإنّه دقيق . وأمّا إنْ كان التكليف من قبيل الأوّل ، أي كان التكليف إنحلاليّاً : فإن كان كلّ فردٍ محكوماً بحكمٍ مستقلّ ، كما في المحرّمات ، والعام الاستغراقي ، فلو نسي فرداً من متعلّق الحكم ، يرفع حكمه بحديث الرفع ، وسائر ما يدلّ على عدم تعلّق التكليف بالمنسيّ .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 220 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 105 | السيد محمد صادق الروحاني