تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وفيه أوّلًا : أنّ الجزئيّة للوافي بالغرض ، وإنْ كان سبباً للأمر الغيري ، وليس الأمر مسبّباً عنها ، إلّاأنّ الجزئيّة للمطلوب والمأمور به الّتي هي مورد الأثر في المقام ، تكون مسبّبةً عن تعلّق حصّة من الأمر بالجزء . وثانياً : أنّه لو تمّ ذلك ، وسُلّم كون الأمر مسبّباً عن الجزئيّة ، فعدم الأمر وإنْ لم يكن كاشفاً عن عدم الجزئيّة ، لكنّه ليس كاشفاً عن الجزئيّة . فإنّ سعة دائرة المنكشف وضيقها في مقام الإثبات تابعتان لسعة دائرة الكاشف وضيقها . الوجه الثاني : ما عن المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » وهو أنّ حكم العقل بقبح تكليف النّاسي إنّما يكون من قبيل الأحكام النظريّة الّتي لا ينتقل الذهن إليها إلّابعد الالتفات والتأمّل في المبادئ التي أوجبت حكم العقل ، فيدخل حينئذٍ في القرائن المنفصلة المانعة عن حجيّة ظهور الكلام لا عن أصل ظهوره . وبالجملة : يمكن أن يُقال إنّ غاية ما يقتضيه الحكم العقلي المزبور ، إنّما هو المنع عن حجيّة ظهور تلك الأوامر في الإطلاق بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، وأمّا بالنسبة إلى الحكم الوضعي - وهو الجزئيّة المطلقة - فهي باقية ، ولا مانع عنها ، فيؤخذ بظهورها في ذلك . وفيه أوّلًا : إنّ حكم العقل بقبح تكليف النّاسي ، من قبيل الأحكام العقليّة التي تكون بمثابة القرينة المحفوفة بالكلام ، بحيث يمنع عن انعقادالظهور فيالإطلاق . وثانياً : أنّ دلالة هذا الكلام على الجزئيّة إنّما تكون بالالتزام ، وقد حُقّق في محلّه أنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة وجوداً وحجيّة ، فمع اختصاص المطلوب المطابقي بحال الذُّكر ، يكون المدلول الالتزامي أيضاً مختصّاً بتلك الحالة .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 424 .