الثاني غير دخيل فيه ، ولا مانع عن تحقّقه ، فيتحقّق الزيادة . وبذلك يظهر صدق الزيادة إذا كان الزائد غير مسانخٍ لما اعتبر في المأمور به .
وثانياً : إنّ عدم صدق الزيادة بالدقّة الفلسفيّة لا يترتّب عليه أثرٌ بعد صدقها عرفاً ، إذ الأحكام تابعة للصدق العرفي كما هو معلومٌ ، ووضوح صدقالزيادة عرفاً .
وأمّا الجهة الثانية : فالظاهر اعتبار قصد كون المأتي به من أجزاء المأمور به في الزيادة ، إذ المركّب الاعتباري كالصلاة مركّبٌ من وجودات متباينة ، ووحدته إنّما تكون بالاعتبار ، ولا يكاد يتحقّق إلّابالقصد .
وتفصيل القول في ذلك في الجزء الخامس من كتابنا « فقه الصادق » « 1 » .
وأمّا الجهة الثالثة : فالشكّ في بطلان العمل من جهة الزيادة ، إنّما يكون ناشئاً من الشكّ في اعتبار عدمه في المأمور به . ومقتضى الأصل عدم اعتباره فيه ، ما لم يقم على اعتباره دليل ، فلا بأس بالزيادة العمديّة فضلًا عن السهويّة .
نعم ، ربما توجب الزيادة البطلان من جهة أخرى ، كما لو كان الواجب تعبّديّاً ، وقصد المكلّف امتثال خصوص الأمر المتعلّق بالمركّب من الزائد وغيره ، فإنّه لا إشكال في البطلان حينئذٍ من جهة أنّ ما قصده من الأمر لا واقع له ، وما له واقعٌ لم يقصده . أو أوجبت الزيادة الإخلال بالهيئة الاتّصاليّة المعتبرة في بعض الواجبات ، فإنّها حينئذٍ توجب البطلان . وعلى الجملة الزيادة من حيث هي لا توجب البطلان عمداً أو سهواً .
وأمّا الجهة الرابعة : فقد دلّت النصوص على مبطليّة الزيادة العمديّة للصلاة مطلقاً ، كما هو المشهور بين الأصحاب . وقد ورد التصريح بذلك في صحيح أبي
هامش
( 1 ) فقه الصادق : ج 5 / 262 ، الطبعة الثالثة .