الإنشائيّة ، ضرورة أنّه بدون الإحراز لا يصحّ المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرّد إصابته ، ولا يكون عُذراً لدى مخالفته مع عدمها ، ولا يكون مخالفته تجرّياً ، ولا يكون موافقته انقياداً ، فمع الشكّ في التعبّد به نقطع بعدم حجيّته وعدم ترتّب شيء من الآثار عليه .
أقول : ثمّ إنّ الشيخ رحمه الله « 1 » بعد تأسيس الأصل ، تمسّك لإثبات حرمة العمل بالظنّ ، بالعمومات والآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، وأفاد :
أنّ مقتضى هذه العمومات حرمة العمل بالظنّ ، إلّاما خرج بالدليل ، فأدلّة حجيّة الأمارات تُخصّص هذه العمومات ، فالشكّ في حجيّة شيءٍ يكون شكّاً في التخصيص ، والمرجع فيه عموم العام .
وأورد عليه المحقّق النائيني قدس سره بما سيمرّ عليك مستوفى .
أقول : وربما يستدلّ لعدم الحجيّة باستصحاب عدمها ، وتنقيح القول يتحقّق بالبحث في موارد :
الأوّل : في أنّه هل هناك ملازمةٌ بين الحجيّة وبين جواز الاستناد إليه تعالى ، حتّى يكون الدليل المثبت لأحدهما مثبتاً للآخر ، كما أفاده الشيخ أم لا كما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » ؟
الثاني : في أنّه هل يصحّ التمسّك بما دلّ على حرمة العمل بغير العلم على عدم الحجيّة ، أم لا ؟
الثالث : في أنّ الشكّ في الحجيّة هل يلازم القطع بعدم الحجيّة واقعاً ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 49 - 50 .
( 2 ) راجع المصدرين السابقين .