تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ومع قيام الأمارة على شيء - كوجوب السورة في الصلاة - واحتمال حجيّتها ، لا مجال لإحراز أنّ وجوب السورة غير معلوم ، بل يحتمل أن يكون معلوماً ، بالعلم التعبّدي ، فالتمسّك بالعمومات يعدّ تمسّكاً بالعام في الشُّبهة المصداقيّة للعام ، الذي لا شكّ لأحدٍ في عدم جوازه ، فتدبّر . وأمّا المورد الثاني : فقد استدلّ الشيخ « 1 » بالعمومات الناهية عن العمل بغير العلم ، كقوله تعالى : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسؤُولا » « 2 » ونحوه ، وذكر أنّ مقتضى هذه العمومات حُرمة العمل بغير العلم ، إلّاما خرج بالدليل ، ونسبة أدلّة حجيّة أمارةٍ خاصّة إلى تلك العمومات ، نسبة المخصّص إلى العام ، فالشكّ في حجيّة أمارةٍ خاصّة ، شكٌّ في التخصيص ، والمرجع فيه عموم العام . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » : بأنّ مفاد دليل حجيّة الأمارة ، كونها عِلْماً تعبّداً ، فنسبته إلى العمومات نسبة الحاكم إلى المحكوم ، ويكون نافياً لموضوع العام ، فعند الشكّ في الحجيّة لا محالة يشكّ في صدق موضوع العام ، ومع الشكّ فيه يكون الشُّبهة شبهة مصداقيّة للعام ، وضروري أنّه لا يجوز التمسّك بالدليل إلّا مع إحراز صدق موضوعه . وأورد عليه الأستاذ الأعظم « 4 » : بأنّ الحجيّة الواقعيّة ممّا لا يترتّب عليه أثرٌ ما لم يصل إلى المكلّف ، فالحكومة إنّما هي بعد الوصول ، فالعمل بما لم تصل حجيّته
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 / 49 ( المقام الثاني ) . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 36 . ( 3 ) أجود التقريرات : ج 3 / 147 ( المقام الثاني ) بتصرّف . ( 4 ) مصباح الأصول : ج 2 / 115 ( المقام الثاني من الجهة الثالثة ) .