الرابع : في صحّة ردع الشارع عن العمل بما لم يعلم حُجيّته .
الخامس : في أنّه هل يجري استصحاب عدم الحجيّة ، وببركته يُبنى على عدم الحجيّة ، أم لا يجري ؟
أمّا المورد الأوّل : فقد تقدّم تقريب ما أفاده الشيخ الأعظم ، وما أورده عليه المحقّق الخراساني .
ويرد على صاحب « الكفايّة » : أنّ إيراده يتمّ على مبناه في جعل الحجيّة ، وهو أنّ المجعول من خلاله هو التنجيز والتعذير ، فإنّ ذلك لا يلازم ثبوت المؤدّي ولا يعدّ حكماً شرعيّاً - لا حقيقةً ولا تعبّداً - حتّى يستند إلى الشارع ، ولذلك لا يجوز الاستناد إليه في مورد إيجاب الاحتياط مع جعل المنجّزيّة في ذلك المورد .
وأمّا إذا قلنا بأنّ المجعول في باب الحُجج والأمارات جعل الطريقيّة ، وجعل ما ليس بعلمٍ علماً كما هو الحقّ ، فلا ينفكّ ذلك عن جواز الاستناد ، فإنّه من آثار العلم جواز الاستناد ، فيترتب على الأمارة ، فمن دليل عدم جواز الاستناد يُستكشف عدم الحجيّة . وحيثُ أنّ مبنى الشيخ في الأمارات جعل الطريقيّة ، فهذا الإشكال لا يرد عليه ، وقد تقدّم الكلام على مبنى المحقّق الخراساني في جعل الحجيّة ، وعرفت عدم تماميّته .
أمّا دعواه : بأنّ الظنّ على تقدير الحكومة حجّة ، ولا يصحّ إسناد المظنون إلى الشارع .
فيردّها : أنّ نتيجة مقدّمات الانسداد على تقرير الحكومة ، ليست حجيّة الظنّ ، بل نتيجتها التبعيض في الاحتياط .
ويرد على الشيخ رحمه الله : أنّ مقتضى الأدلّة السمعيّة ، عدم جواز إسناد ما لم يُعلم ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٥