والإجماع والعقل على حرمة الالتزام ، والاستناد في صورة الشكّ ، لأنّها تشريع عملي وقولي ، دلّت الأدلّة الأربعة « 1 » على حرمته ، فالشكّ في الحجيّة ملازمٌ للقطع بعدم ترتّب آثار الحجيّة الفعليّة ، ومنه يُستكشف عدمها .
وأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » ، بما حاصله : أنّ إسناد مؤدّى الأمارة إلى اللَّه تعالى ، والاستناد إليها في مقام العمل ، ليسا من آثار الحجيّة ، بل بينهما وبين الحجيّة عمومٌ من وجه ، إذ قد يكون الشيء حجّة ولا يصحّ إسناد مؤدّاه إلى الشارع كالظنّ على الحكومة ، ويمكن أنْ يدلّ دليلٌ على صحّة الالتزام والنسبة إليه تعالى مع الشكّ في التعبّد وعدم الحجيّة ، وأنّ الأثرين المذكورين هما للعلم بالمؤدّى ، ولذلك جرى قدس سره في تقرير الأصل على خلاف ما قرّره الشيخ .
وحاصله : إنّ آثار الحجيّة أربعة :
التنجيز ، التعذير ، كون موافقته انقياداً ، وكون مخالفته تجرّياً .
وهذه الآثار إنّما هي للحجيّة الفعليّة ، وهي مترتّبة على العلم بالحجيّة
هامش
( 1 ) أمّا الكتاب فمنها قوله تعالى : « قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ) وقوله ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌإِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا » .
* وأمّا السُنّة فعدّة روايات ، راجع الكافي : ج 1 / 42 باب النهي عن القول بغير علم ، ومنها قوله عليه السلام : ( ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا اللَّه أعلم ) ، وفي آخر عن زرارة ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام ما حقّ اللَّه على العباد فقال : أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون » راجع الوسائل : ج 27 / 23 ح 33108 باب عدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم . . ص 20 .
* وأمّا الإجماع فللقطع بعدم وجود قائلٍ يجوّز العمل بالشكّ ، لا سيما في الشرعيّات ، وعلى فرض ما قيل بجوازه كما لو انسدّ باب العلم والعلمي ، مع عدم كفاية الظنون ، فلا يصحّ الإسناد إلي الشارع الأقدس ، لأنّه افتراء ، وهذا ممّا لا يشكّ فيه .
* وأمّا العقل فإنّه حاكم بقبح الظلم ، والإسناد بغير حجّة ظلم ، وافتراءٌ بلا ريب .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 280 .