إلى المكلّف ، عملٌ بغير علم ، وإن كان حجّةً في الواقع .
ولكن يرد عليه : أنّ الحجيّة الواقعيّة وإنْ لم تصل إلى المكلّف ، لكنّها توجب صيرورة الأمارة عِلْماً ، فاحتمالها يوجب الشكّ في كون المؤدّى معلوماً تعبّداً ، فإيراد المحقّق النائيني على الشيخ تامٌّ .
وأمّا المورد الثالث : فقد يقال بأنّ الحجيّة حكم واقعي نظير سائر الأحكام الشرعيّة مشتركة بين العالم والجاهل ، ولا تكون مختصّة بالعالِم ، لعين ما ذُكر من لزوم الدور ، وغيره من الاختصاص بالعالمين .
وأورد عليه : بأنّه لا محيص عن الالتزام بأخذ الوصول في مقام جعلها ، إذ ليست هي كسائر الأحكام الشرعيّة تترتّب عليها الآثار حتّى في صورة الجهل ، بل لا تترتّب عليها آثارها إلّافي فرض العلم والوصول .
توضيح ذلك : أنّ الأمارة :
إمّا أنْ تؤدّي إلى الترخيص ، مع كون الحكم الواقعي لزوميّاً كالحرمة ، وإمّا أن ينعكس الأمر .
وإمّا أن يتوافقان في الحكم اللّزومي ، وعلى كلّ تقدير لا أثر لوجود الحجيّة الواقعيّة :
إذ في الفرض الأوّل : يكون الواقع منجّزاً لأجل احتمال وجوده وعدم الفحص ، والمفروض أنّ الأمارة لم تصل إليه لتكون مُعذّرة .
وأمّا في الفرض الثاني : فلا يستحقّ العقاب على مخالفة الواقع ، وإنّما يستحقّه للتجري لاحتمال التكليف ووجود الطريق إليه .
وأمّا في الفرض الثالث : فمخالفة الواقع توجب استحقاق العقاب ، سواءٌ كانت
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٧