واستيفاء ما هو ملاكه مقتضٍ لذلك أيضاً .
وأمّا في المورد الثاني : فلأنّ الحكم الواقعي إنْ كان ثابتاً في المرتبة المتأخّرة المفروضة ، لزم اجتماع الضدّين ، والا لزم التصويب ، مع أنّ ترتّب أحد الحكمين على الآخر ، والحكم بثبوته على فرض ثبوت الآخر ، إنّما يعقل على فرض عدم التضادّ ، وإلّا فلازمه جواز تحقّق السّواد على فرض وجود البياض .
وبالجملة : فرض أحد الضدّين في طول الآخر لا يُخرجهعن الضديّة ، ولا يوجب جواز اجتماعهما .
* * *
ما يقتضيه الأصل عند الشكّ في الحجيّة
الجهة الثالثة : فيما يقتضيه الأصل عند الشكّ في الحجيّة ، ليكون هو المرجع على تقدير عدم الدليل على الحجيّة وعلى عدمها .
أقول : والمراد به ليس خصوص الأصل العملي ، بل المراد منه القاعدة الأوّليّة المستفادة من حكم العقل ، أو الأدلّة السمعيّة .
وقد طفحت كلماتهم بأنّ الأصل عدم الحجيّة عند الشكّ فيها ، إذ الشكّ فيها مساوقٌ للقطع بعدمها ، ومرادهم بذلك أنّ الشكّ في إنشاء الحجيّة ، ملازمٌ للقطع بعدم الحجيّة الفعليّة ، بمعنى عدم ترتّب آثار الحجيّة .
وكيف كان ، فقد أفاد الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » في وجه ذلك أنّ الحجيّة لها أثران :
أحدهما : صحّة الالتزام بما أدّى إليه من الأحكام .
ثانيهما : صحّة نسبته إليه تعالى .
وهذان الأثران لايترتّبان مع الشكّ في الحجيّة ، لما دلّ من الكتاب والسنّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 49 .