تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
واستيفاء ما هو ملاكه مقتضٍ لذلك أيضاً . وأمّا في المورد الثاني : فلأنّ الحكم الواقعي إنْ كان ثابتاً في المرتبة المتأخّرة المفروضة ، لزم اجتماع الضدّين ، والا لزم التصويب ، مع أنّ ترتّب أحد الحكمين على الآخر ، والحكم بثبوته على فرض ثبوت الآخر ، إنّما يعقل على فرض عدم التضادّ ، وإلّا فلازمه جواز تحقّق السّواد على فرض وجود البياض . وبالجملة : فرض أحد الضدّين في طول الآخر لا يُخرجه‌عن الضديّة ، ولا يوجب جواز اجتماعهما . * * *

ما يقتضيه الأصل عند الشكّ في الحجيّة

الجهة الثالثة : فيما يقتضيه الأصل عند الشكّ في الحجيّة ، ليكون هو المرجع على تقدير عدم الدليل على الحجيّة وعلى عدمها . أقول : والمراد به ليس خصوص الأصل العملي ، بل المراد منه القاعدة الأوّليّة المستفادة من حكم العقل ، أو الأدلّة السمعيّة . وقد طفحت كلماتهم بأنّ الأصل عدم الحجيّة عند الشكّ فيها ، إذ الشكّ فيها مساوقٌ للقطع بعدمها ، ومرادهم بذلك أنّ الشكّ في إنشاء الحجيّة ، ملازمٌ للقطع بعدم الحجيّة الفعليّة ، بمعنى عدم ترتّب آثار الحجيّة . وكيف كان ، فقد أفاد الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » في وجه ذلك أنّ الحجيّة لها أثران : أحدهما : صحّة الالتزام بما أدّى إليه من الأحكام . ثانيهما : صحّة نسبته إليه تعالى . وهذان الأثران لايترتّبان مع الشكّ في الحجيّة ، لما دلّ من الكتاب والسنّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 49 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 92 | السيد محمد صادق الروحاني