وعلى ذلك ، ففي المورد الأوّل بما أنّ علّة جعل وجوب الاحتياط ، هي المصلحة الواقعيّة ، ففي فرض عدم الحكم واقعاً ، لا يكون وجوب الاحتياط ثابتاً ، بل إنّما هو صورةٌ تخيّل كونها حكماً ، فلا يلزم اجتماع الضدّين .
وفي المورد الثاني بما أنّ ثبوت الترخيص والإذن إنّما هو في مرتبة متأخّرةٍ عن الحكم الواقعي ، لا لأنّ موضوعه الشكّ بما أنّه من الحالات والطوارئ اللّاحقة للحكم الواقعي ، حتّى يقال إنّ انحفاظ الحكم الواقعي عنده مستلزمٌ لاجتماع الضدّين ، بل باعتبار كونه موجباً للحيرة في الواقع ، وعدم كونه موصلا إليه ومنجّزاً له ، فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي ، ومعه كيف يُعقل أن يضادّ الحكم الواقعي ؟ !
وبعبارة أخرى : الرخصة إنّما تكون في عرض المنع المستفاد من إيجاب الاحتياط ، وهو إنّما يكون في طول الواقع ، ومتفرّعاً عليه ، فكذلك ما هو في عرضه يكون في طول الواقع ، وإلّا لزم كون ما في طول الشيء في عرضه ، وهو ممنوعٌ .
وأخيراً : فما ذكره رحمه الله في الأمارات وفي الأصول التنزيليّة متينٌ .
أقول : وأمّا ما أفاده في الأصول غير التنزيليّة ، ففي كلا موردي كلامه نظر :
أمّا في المورد الأوّل : فلأنّ إيجاب الاحتياط في صورة الموافقة للواقع لا يصحّ ، وصدوره من الحكيم مُحال ، إذ حينئذٍ يكون حكمه حكم الواقع غير الواصل ، فلا يعقل صيرورته موجباً لتنجّز الواقع .
وبعبارة أخرى : صيرورته موجباً للتنجّز فرع وصوله ، ومع احتمال المخالفة وعدم المصادفة ، لا يكون ذلك واصلًا ، فلا يكون منجّزاً وموجباً للتحفظ على الغرض ، مع أنّه خلاف ظاهر الأدلّة ، فإنّ ظاهرها الوجوب على كلّ تقدير ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩١