الثاني : في الأصول التنزيليّة .
الثالث : في الأصول غير التنزيليّة .
أمّا الأوّل : فقد أجاب عنالمحاذير بما ذكرناه منالوجه الأوّل للجمع ، فراجع .
وأمّا الثاني : فقد أجاب عنها بأنّ المجعول في الأصول التنزيليّة ، إنّما هي الجهة الثالثة للقطع ، وهي كونه مقتضياً للجري العملي على طبق ما تعلّق به ، وكون الشخص غير متحيّرٍ في مقام العمل ، كما يأتي تفصيله في مبحث الاستصحاب ، وعليه فلا حكم مجعولٌ حتّى يلزم المحاذير المذكورة .
وأمّا الثالث : أي الأصول غير التنزيليّة ، فمحصّل جوابه رحمه الله « 1 » :
إنّ التكاليف الواقعيّة بوجوداتها النفس الأمريّة ، لا تصلح للمحرّكيّة والداعويّة ، بل وصولها محرّكٌ نحو الفعل أو الترك ، وهذه المرتبة من الحكم مرتبة التنجيز والتعذير ، وهما من الأحكام العقليّة المتأخّرة عن مرتبة ثبوت الحكم الواقعي ، وهذه المرتبة موكولة إلى حكم العقل .
وعليه ، فالملاك الواقعي :
تارةً : يكون بمرتبةٍ من الأهميّة بحيث لا يرضى الشارع بفواته ، حتّى في فرض عدم وصول الحكم ، فلابدّ من جعل وجوب الاحتياط ، فيكون وجوبه وجوباً طريقيّاً موجباً لوصول الحكم على فرض وجوده بطريقه ، ناشئاً عن مصلحة الحكم الواقعي .
وأخرى : لا يكون بهذه المرتبة من الأهميّة ، فيرخّص في الفعل أو الترك ، ويكون هذا الحكم نظير حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 135 بتصرّف .