الإباحة التي هي الترخيص المجرّد ، فكيف يلتزم بمضادّته معه إنْ كان ناشئاً عن مصلحة في الجعل ؟ !
الثالث : أنّ ما ذكره رحمه الله « 1 » من الالتزام بكون الحكم الواقعي فعليّاً من جهةٍ بالمعنى المتقدّم .
يرد عليه : أنّ فعليّة الحكم وعدمها أجنبيّتان عن المولى بالمرّة ، بل تدوران مدار تحقّق الموضوع بجميع قيوده وعدمه ، فمع التحقّق لا يُعقل عدم فعليّة الحكم ، كما أنّه مع عدم تحقّقه لا يعقل فعليّته ، وعليه :
فإنْ كان المأخوذ في موضوع الحكم الواقعي ، عدم قيام الحجّة على الخلاف ، وعدم الترخيص في مخالفته ، فعند قيامها لا يكون الحكم ثابتاً ، لا الفعلي منه ولا الإنشائي :
أمّا الأوّل : فواضح .
وأمّا الثاني : فلأنّه إنّما يثبت لمن يكون الحكم بالنسبة إليه فعليّاً ، فيلزم التصويب .
وإنْ لم يكن المأخوذ فيه ذلك ، فلا محالة عند قيامها أو الترخيص في مخالفته ، يلزم اجتماع الحكمين الفعليّين ، فيلزم اجتماع الضدّين .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » من أنّ الكلام يقع في موارد ثلاثة :
الأوّل : في الأمارات .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 359 ( المقام الأوّل : في دوران الأمر بين المتباينين ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 128 .