والثاني يتوقّف على شمول دليل الحجيّة له ، ليثبت الواقع به ليصير علماً ، وهذا دورٌ واضح .
وعليه ، فدليل الحجيّة لا يتكفل إلّالكون المؤدّى هو الواقع ، لا الواقع الذي علم به وجداناً أو تعبّداً ، بل من جهة أنّ الإذن والترخيص ، مانعٌ عن الفعليّة ، والعلم يوجبُ رفع الإذن ، فالعلم يوجب الفعليّة لا لدخله فيه حتّى يرد المحذور المذكور ، بل لكونه موجباً لارتفاع الإذن ، فمع قيام الأمارة - حيث يرتفع الإذن - يصير الحكم فعليّاً ، ولا تتوقّف الفعليّة على تنزيل الأمارة منزلة العلم .
هذا ملخّص كلامه مع توضيحٍ منّا .
أقول : وفي كلامه قدس سره مواضع للنظر :
الأوّل : ما أفاده من أنّ المجعول في الأمارات هو التنجيز والتعذير ، ممنوعٌ لما ذُكِر عند الوجه الأوّل من وجهي الجمع المنصور ، فراجع .
الثاني : ما ذكره من الفرق بين الإباحة المجعولة في مورد اصالتها ، وبين الأحكام المجعولة في مورد الأمارات ، أيضاً ممنوعٌ ، إذ الحكم المجعول :
إنْ كان فعليّاً لفعليّة موضوعه ، كان مضادّاً للحكم الواقعي الفعلي ، سواءً كان عن مصلحة في نفسه أم في متعلّقة ، وسواءً كان المتعلّق متعلّقاً للإرادة والحبّ أم لم يكن ، وسواءً كان الحكم طريقيّاً أم نفسيّاً .
وإنْ لم يكن فعليّاً ، لم يكن مضادّاً معه مطلقاً ، سواءً كان في مورد الأمارات ، أم في مورد أصالة الإباحة .
وبعبارة أخرى : إنّ الوجوب هو الترخيص في الفعل مع الإلزام ، وقد التزم بعدم مضادّته مع الحكم الواقعي إنْ كان ناشئاً عن مصلحةٍ في نفسه ، فكذلك
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٨٨