تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
المكلّف لا يتمكّن من امتثال كلٍّ من الحكمين وامتثال الآخر وإحرازه ، فيقع التزاحم بين الحكمين . وفيه أوّلًا النقض : بأنّ لازم ما أفاده من الدخول في باب التزاحم ، هو الحكم بالتخييّر بين الموافقة القطعيّة لأحدهما ، والمخالفة القطعيّة للآخر ، وبين الموافقة الاحتماليّة لكلّ منهما في صورة التساوي ، مع أنّه غير ملتزم بذلك . وثانياً بالحَلّ : بأنّ تقديم محتمل الأهميّة في باب التزاحم ، لم يدلّ عليه دليل تعبّدي ، كي يدور الحكم مدار صدق التزاحم ، وإتعاب النفس لإثبات صدقه وعدمه ، وإنّما يحكم بالتخييّر عند التساوي ، ويحكم بالتعيين إذا أحرز أهميّة أحدهما ، أو احتمل ذلك في ما لو كان الملاكان تامّين ، والمكلّف غير قادرٍ على استيفائهما ، فالأمر بهما معاً تكليفٌ بما لا يطاق ، فلابدّ من سقوط أحد التكليفين إمّا تعييّناً أو تخييّراً على اختلاف الموارد . وفي المقام الملاكان تامّان ، والمكلّف قادرٌ على امتثالهما ، والتكليف بهما ليس تكليفاً بما لا يطاق ، والتنافي إنّما يكون بين ما يُحكم العقل به لكلٍّ منهما من وجوب الموافقة القطعيّة ، والعقل كما يحكُم بوجوب موافقة الأهمّ ، يحكُم بوجوب موافقة المهمّ ، بلا ترجيحٍ لأحدهما على الآخر ، فإنّ الأهميّة والمهميّة إنّما تكونان في حكم الشارع ، - والفرض عدم التنافي بينهما - دون ما يحكم به العقل . وبالجملة : إنّ العقل في جميع موارد الأحكام الفعليّة من أهمّ الأحكام - كالصلاة - إلى ما دونها ، يحكم بوجوب الموافقة بملاكٍ واحد ، والتنافي في هذا المقام لا يوجب التنافي في جعل الحكمين ، ولا يسري إليه ، كما هو كذلك في باب التزاحم ، فإنّ التكليف بهما هناك تكليفٌ بما لا يطاق .