حكم ما لو احتمل أهميّة أحد الإلزامين
أقول : يدور البحث في أنّه لو احتمل أهميّة أحد التكليفين ، في الوقايع المتعدّدة :
فهل يكون حكمه حكم المسألة السابقة ، من لزوم الحكم بالتعيين ، ليوافقه قطعاً ، ويخالف التكليف الآخر كذلك ، من جهة أنّ التكليف في كلٍّ من الواقعين غير معلوم ، وكذلك الملاك ؟
أو يكون على خلاف تلك المسألة ، ويحكم بالتعييّن ؟ وجهان بل قولان :
أقول : اختلفت كلمات المحقّق النائيني « 1 » :
ففي المقام بنى على أصالة التخيير « 2 » ، وفي مسألة دوران الأمر بين شرطيّة شيء ومانعيّته « 3 » ، اختار تقدّم محتمل الأهميّة .
ومحصّل ما أفاده في وجه تقديم محتمل الأهميّة : أنّ المقام من صغريات باب التزاحم ، واحتمال الأهميّة من مرجّحات ذلك .
وذكر في وجه كونه من صغريات ذلك الباب أنّ لكلّ حكمٍ أثرين ومقتضيين : الأوّل امتثاله ، الثاني إحراز امتثاله ، والعقل مستقلٌّ بهما ، فكما أنّه إذا لم يتمكّن من امتثال الحكمين معاً ، يكون من ذلك الباب ، كذلك إذا لم يتمكّن من ترتيب الأثر الثاني بالنسبة إلى الحكمين ، أو لم يتمكّن من ترتيب الأثر الأوّل فتتحقّق لأحد الحكمين ، مع ترتيب الأثر الثاني للآخر ، يكون من باب التزاحم ، لأنّ حقيقته هو التنافي بين مقتضيات الأحكام وآثارها ، والمقام كذلك ، فإنّ
هامش
( 1 ) كما نسب إليه ذلك تلميذه المحقّق الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 340 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 405 .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 3 / 408 .