كلّ منهما بين المحذورين .
فقد يقال : بالتخيير من جهة أنّ كلّاً من الموضوعين ، يدور أمره بين المحذورين ، ولا يمكن المخالفة القطعيّة ، ولا الموافقة القطعيّة ، فيحكم بالتخيير ، فيجوز له فعل كلٍّ منهما ، وتركهما معاً .
غاية الأمر لو فعلهما أو تركهما ، يحصل له العلم بالمخالفة في أحدهما ، والعلم اللّاحق لا يكون مؤثّراً ، بعد عدم تنجّز التكليف حين العمل .
ولكن يرد عليه : أنّه من العلم بصدور حِلْفين منه ، متعلّقٌ أحدهما بفعل شيء ، والآخر بترك شيء آخر ، يتولّد علمان إجماليّان :
أحدهما : العلم بوجوب أحد الفعلين .
والآخر : العلم بحرمة أحدهما .
وكلٍّ من هذين العلمين يمكن موافقته القطعيّة ومخالفته كذلك ، فيكون منجّزاً .
ولكن المكلّف لا يتمكّن من الموافقة القطعيّة لكلا العلمين ، ومتمكِّنٌ من المخالفة القطعيّة ، فيتزاحم العلمان من الجهة الأولى ، ويتساقطان من تلك الجهة ، وأمّا من الناحية الأولى فلا مانع من بقاء تنجيزهما .
وعليه ، فليس له فعلهما ولا تركهما ، بل يتعيّن عليه اختيار فعل أحدهما وترك الآخر .
أمّا المورد الثاني : فهو كما لو علم بتعلّق الحلف بفعل شيء في زمانٍ ، وترك ذلك الفعل في زمان آخر ، واشتبه الزمانان ، فيأتي البحث عن أنّه :
هل يجب الحكم بالتخيير في كلٍّ من الزمانين ، ويكون التخيير استمراريّاً .
أم يُحكم به في الأوّل ، وفي الزمان الثاني لابدّ من اختيار خلاف ما اختاره
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 413
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٣