تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
كلّ منهما بين المحذورين . فقد يقال : بالتخيير من جهة أنّ كلّاً من الموضوعين ، يدور أمره بين المحذورين ، ولا يمكن المخالفة القطعيّة ، ولا الموافقة القطعيّة ، فيحكم بالتخيير ، فيجوز له فعل كلٍّ منهما ، وتركهما معاً . غاية الأمر لو فعلهما أو تركهما ، يحصل له العلم بالمخالفة في أحدهما ، والعلم اللّاحق لا يكون مؤثّراً ، بعد عدم تنجّز التكليف حين العمل . ولكن يرد عليه : أنّه من العلم بصدور حِلْفين منه ، متعلّقٌ أحدهما بفعل شيء ، والآخر بترك شيء آخر ، يتولّد علمان إجماليّان : أحدهما : العلم بوجوب أحد الفعلين . والآخر : العلم بحرمة أحدهما . وكلٍّ من هذين العلمين يمكن موافقته القطعيّة ومخالفته كذلك ، فيكون منجّزاً . ولكن المكلّف لا يتمكّن من الموافقة القطعيّة لكلا العلمين ، ومتمكِّنٌ من المخالفة القطعيّة ، فيتزاحم العلمان من الجهة الأولى ، ويتساقطان من تلك الجهة ، وأمّا من الناحية الأولى فلا مانع من بقاء تنجيزهما . وعليه ، فليس له فعلهما ولا تركهما ، بل يتعيّن عليه اختيار فعل أحدهما وترك الآخر . أمّا المورد الثاني : فهو كما لو علم بتعلّق الحلف بفعل شيء في زمانٍ ، وترك ذلك الفعل في زمان آخر ، واشتبه الزمانان ، فيأتي البحث عن أنّه : هل يجب الحكم بالتخيير في كلٍّ من الزمانين ، ويكون التخيير استمراريّاً . أم يُحكم به في الأوّل ، وفي الزمان الثاني لابدّ من اختيار خلاف ما اختاره