نعم ، لو كان أحد التكليفين ممّا أوجب الشارع الاحتياط فيه عند احتمال وجوده ، كما في الأبواب الثلاثة « 1 » ، مثل : ما لو حلف على ذبح شاةٍ له في ليلةٍ معيّنة ، واشتبهت الشاة بالنفس المحترمة لظُلمة ونحوها ، فإنّه لا ريب في تقديم حرمة القتل ، ولا يحكم بالتخييّر ، والسرّ فيه أنّه يقع التزاحم بين إيجاب الاحتياط ، والتكليف الآخر ، والأوّل هو المقدّم .
* * *
هل التخيير في صورة تعدّد الواقعة بدوي أو استمراري
تذييل : إذا تعدّدت الواقعة ، وكان حكم جميع الوقائع متّحداً ، كما لو علم بأنّه حَلف على فعلٍ في كلّ ليلة جمعة أو على تركه فيها ، يأتي البحث : هل التخيير بين تلك الأفراد بدويٌ ، بمعنى أنّ ما اختاره في اللّيلة الأولى ، لابدّ وأن يختاره في اللّيالي المتأخّرة ؟
أم يكون استمراريّاً ، فله أنْ يختار في اللّيلة الثانية خلاف ما اختاره في الأولى ، كما ذهب إليه المحقّق النائيني ؟ وجهان :
ومحصّل ما أفاده المحقّق النائيني « 2 » رحمه الله : أنّ كلّ واقعةٍ لها حكمٌ مستقلٌّ مغايرٌ لحكم الوقايع الأخرى ، وقد دار الأمر فيه بين المحذورين ، فيحكم العقل فيه بالتخييّر ، ولا يترتّب عليه محذورٌ ، إذ المحذور المتوهّم ترتّبه ، أحد أمرين :
أحدهما : أنّه إذا اختار في الواقعة الثانية خلاف ما اختاره في الأولى ، يحصل له العلم بالمخالفة .
هامش
( 1 ) يقصد بالأبواب الثلاثة : الدماء والفروج والأموال ، وهي التي يُقدّم فيها الاحتياط على ما سواه .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 405 .