في الزمان الأوّل ؟ وجهان .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : إنّ المتعيّن هو الأوّل ، بدعوى أنّه في الوقايع المتعدّدة يدور أمر كلّ واقعة برأسها بين المحذورين ، ولا علم فيها بالملاك الملزم لا بالنسبة إلى الفعل ولا بالنسبة إلى الترك ، وليس هناك خطابٌ قابلٌ للداعويّة ، غاية الأمر إذا اختار في الزمان الثاني عين ما اختاره في الزمان الأوّل ، حصل له العلم بالمخالفة ، وهذا لا أثر له .
وفيه : أنّه على القول بتنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات ، يجري في هذا المورد ما ذكرناه في سابقه ، من أنّه يتولّد حينئذٍ علمان إجماليّان ، فيتعلّق أحدهما بوجوب الفعل في أحد الزمانين ، والآخر بحرمته فيه ، وكلٌّ من العلمين له مقتضيان : الموافقة القطعيّة ، والمخالفة القطعيّة ، والتزاحم بينهما إنّما يكون من الناحية الأولى ، ولا تزاحم بينهما من الناحية الثانية ، فلابدّ من البناء على تنجيز كلٍّ منهما بالإضافة إلى المخالفة القطعيّة ، فيتعيّن عليه في الفرض في الزمان الثاني اختيار خلاف ما اختاره في الزمان الأوّل ، إذ لو اختار عينه حصل له العلم بمخالفة أحد التكليفين .
أقول : والغريب أنّ المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » ، برغم التزامه بتنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات ، اختار في المقام أنّ التخيير استمراريٌ لا بدوي .
نعم ، ما أفاده تامّ على مسلك من يرى عدم تنجيز العلم الإجمالي فيها ، كما عرفت .
* * *
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 405 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 3 / 405 .