تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
ثانيهما : ملاحظة المجموع واقعة واحدة ، فمن تبعيض الوقايع بالنحو المتقدّم ، يلزم مخالفة التكليف . وكلاهما محلّ منع . أمّا الأوّل : فلعدم حرمة المخالفة القطعيّة شرعاً ، ليجب الاجتناب والفرار عن حصولها ، ولو بعد ذلك ، فيجبُ على المكلّف عدم إيجاد ما يلزم منه المخالفة القطعيّة ، ولو لم يكن التكليف منجّزاً كما في المقام . وأمّا الثاني : فلأنّ كلّ واقعةٍ موضوعٌ مستقلٌّ ، له حكمٌ مختصٌّ به ، كما هو واضح . وأورد عليه بعض أكابر المحقّقين « 1 » : بأنّ ما أفاده وإنْ كان تامّاً ، إلّاأنّه لا يمكن البناء على استمراريّة التخيير من جهة أخرى ، وهي أنّه من العلم الإجمالي بالإلزام المردّد بين الوجوب والحرمة ، والعلم بتساوي الأفراد في الحكم ، يتولّد علمان إجماليّان آخران : أحدهما : العلم بوجوب الفعل في ليلة الجمعة الأولى ، أو حرمته في اللّيلة الثانية . ثانيهما : عكس ذلك . وهذان العلمان وإنْ لم يمكن موافقتهما القطعيّة ، إلّاأنّه يمكن مخالفتهما القطعيّة ، بالفعل في الأولى ، والترك في الثانية ، أو العكس ، وقد مرّ أنّ العلم الإجمالي يُنجّز بالمقدار الممكن من الموافقة أو المخالفة . وعليه ، فلا مناص عن كون التخيير بدويّاً .
هامش
( 1 ) المحقّق الخوئي كما نسب إليه في مصباح الأصول : ج 2 / 339 .