ثانيهما : ملاحظة المجموع واقعة واحدة ، فمن تبعيض الوقايع بالنحو المتقدّم ، يلزم مخالفة التكليف .
وكلاهما محلّ منع .
أمّا الأوّل : فلعدم حرمة المخالفة القطعيّة شرعاً ، ليجب الاجتناب والفرار عن حصولها ، ولو بعد ذلك ، فيجبُ على المكلّف عدم إيجاد ما يلزم منه المخالفة القطعيّة ، ولو لم يكن التكليف منجّزاً كما في المقام .
وأمّا الثاني : فلأنّ كلّ واقعةٍ موضوعٌ مستقلٌّ ، له حكمٌ مختصٌّ به ، كما هو واضح .
وأورد عليه بعض أكابر المحقّقين « 1 » : بأنّ ما أفاده وإنْ كان تامّاً ، إلّاأنّه لا يمكن البناء على استمراريّة التخيير من جهة أخرى ، وهي أنّه من العلم الإجمالي بالإلزام المردّد بين الوجوب والحرمة ، والعلم بتساوي الأفراد في الحكم ، يتولّد علمان إجماليّان آخران :
أحدهما : العلم بوجوب الفعل في ليلة الجمعة الأولى ، أو حرمته في اللّيلة الثانية .
ثانيهما : عكس ذلك .
وهذان العلمان وإنْ لم يمكن موافقتهما القطعيّة ، إلّاأنّه يمكن مخالفتهما القطعيّة ، بالفعل في الأولى ، والترك في الثانية ، أو العكس ، وقد مرّ أنّ العلم الإجمالي يُنجّز بالمقدار الممكن من الموافقة أو المخالفة .
وعليه ، فلا مناص عن كون التخيير بدويّاً .
هامش
( 1 ) المحقّق الخوئي كما نسب إليه في مصباح الأصول : ج 2 / 339 .