تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فيمقام الامتثال ، وأمّا الصلاة المحكوم بوجوب إعادتها ، فلا دليل على حرمة قطعها . وثانياً : بأنّ كلّاً من فعل السجدة وتركها في المثال محتملُ الحرمة من هذه الناحية ، فإنّه لو كانت السجدة مأتيّاً بها ، حرم إتيانها ممّا يستلزم بطلان الصلاة ، وإلّا يكون تركه كذلك ، وحيثُ أنّ المكلّف لا يتمكّن من الموافقة القطعيّة من جهة حرمة قطع الصلاة ، فيتخيّر ، وهذا لا ربط له بالأمر بالصلاة . وبعبارة أخرى : إنّ في المقام علمين إجماليّين : أحدهما : العلم الإجمالي بلزوم العمل المردّد بين ما يؤتى فيه بالجزء المشكوك فيه ، وبين ما يكون فاقداً له . ثانيهما : العلم بوجوب الجزء المشكوك فيه ، لعدم الإتيان به ، وحرمته من ناحية حرمة قطع الصلاة للإتيان به ، فتحقّق زيادة مبطلة . والعلم الثاني وإنْ لم يمكن موافقته القطعيّة ، ولا المخالفة كذلك ، فيكون المكلّف مخيّراً ، ولكن العلم الأوّل يقتضي إعادة الصلاة تحصيلا للفراغ اليقيني . أضف إلى ذلك كلّه : أنّه لو التزمنا بثبوت الإطلاق ، لما دلّ على حرمة قطع الصلاة بنحوٍ يشمل مثل ما بيده من الصلاة ، وبنينا على أنّ العلم الإجمالي الذي لا يجب موافقته القطعيّة - لعدم إمكانها - لو أمكن مخالفته القطعيّة حَرُمت ، لابدّ في المقام من إتمام الصلاة مع أحد الاحتمالين ثم إعادتها ، وبذلك يعدّ المكلّف ممتثلًا لكلا التكليفين بالمقدار الممكن . وأمّا في الصورة الثانية : وهي ما يتمكّن المكلّف من الامتثال العلمي الإجمالي بتكرار الجزء أو بتكرار أصل العمل ، فلا وجه يتصوّر لجواز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي ، الذي هو لازم القول بالتخيير ، فيجب عليه إحراز الامتثال