تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
المقام داخلًا في كبرى دوران الأمر بين التعييّن والتخييّر . وفيه : أنّه يمكن أن يقال إنّ العقل مستقلّ بالتعيّين عند الأهميّة ، لقبح التساوي بين الراجح والمرجوح ، ومستقلٌّ بالتخيير عند التساوي لقبح الترجيح بلا مرجِّح ، وإنْ لم يحرز أحدهما ولم يدرك الأهميّة ، فلا محالة يتردّد العقل بين التعييّن والتخييّر ، ولكن لا بما هو حاكم بتلك الكبريين ، بل بما أنّه لم يُدرك الملاك للحكم الشرعي الواقعي ، وهذا لا محذور فيه . ثانيهما : ما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو أنّه وإنْ اخترنا في باب التزاحم أنّ الأصل هو التعييّن ، إلّاأنّ الأصل في المقام هو التخيير ، وذلك لأنّه في باب التزاحم : تارةً : يكون لكلّ من دليلي الحكمين إطلاق . وأخرى : لا يكون لشيءٍ منهما ذلك . أمّا في الصورة الأولى : فحيثُ أنّ التزاحم إنّما ينشأ من إطلاق كلٍّ من الخطابين لحال الإتيان بمتعلّق الآخر مع عدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما ، فلابدّ من سقوط أحد الإطلاقين ، فإن كانا متساويين سَقَط الإطلاقان ، لبطلان الترجيح بلا مرجّح ، فيقيد كلٌّ منهما بعدم الإتيان بالآخر ، وهذا معنى التخيير . وإذا كان أحدهما أهمّ ، سقط إطلاق الآخر ، وبقى إطلاقه . ولو احتمل الأهميّة ، فحيث أنّ سقوط إطلاق غيره معلومٌ على كلّ حال ، ويُشكّ في سقوط إطلاق محتمل الأهميّة ، وكلّما شُكّ في سقوط إطلاقه وجب الأخذ به ، وعليه فيحكم بالتعيين .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 333 ، أجود التقريرات : ج 3 / 381 .