الأمر والآخر على النهي ، بدعوى أنّ مناط الحكم بالتخييّر هناك هو إحداث الخبرين واحتمال الحكمين واقعاً ، والترديد بينهما ، إذ لا شأن للخبرين بناءً على الطريقيّة المحضة ، إلّاإحداث الاحتمال ، وهو موجودٌ فيما نحن فيه .
وإنْ شئت قلت : إنّ مفاد ما دلّ على حجيّة الخبر ، جعله عِلْماً تعبّداً ، وتتميم كشفه ، فإذا ثبت ذلك في العلم التعبّدي ، ثبت في الوجداني بطريقٍ أولى .
ويردّه : أنّ هناك إمّا أن نقول بالتخيير في المسألة الفرعيّة ، أو نقول بالتخيير في المسألة الاصوليّة .
والأوّل : غير صحيح في المقام ، لعدم إمكان الموافقة والمخالفة القطعيّتين ، ولابديّة الاحتماليّة والتخيير العقلي ، فجَعَله من قبيل طلب الحاصل ، بل من أردأ أنحائه ، فإنّه تحصيلٌ تعبّديٌ للحاصل وجداناً .
وعلى الجملة : جعل حكمٍ لا أثر عملي له لغوٌ ، وصدوره من الحكيم محالٌ .
والثاني : لا مورد له في المقام ، لأن ملاك الطريقيّة موجود هناك في كلٍّ منهما ، وفيما نحن فيه غير موجود .
وإنْ شئت قلت : إنّ حجيّة كلٍّ منهما في ذلك المورد جَعليّة ، فيمكن جعل الحجيّة لهما تخييراً ، وفي المقام حجيّة العلم ذاتيّة غير قابلة للجعل ، مع أنّ هناك فردين من العلم ، وفي المقام فردٌ واحد .
أضف إليه : أنّ التخيير هناك لدليلٍ خاص غير معلوم الملاك ، فلا وجه للتعدّي إلى المقام .
الوجه الثاني : أنّه يجب الالتزام بالحكم الواقعي بعنوانه :
فإنْ كان الثابت في الواقع هو الوجوب ، كان اللّازم هو الالتزام به بخصوصه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 403
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٣