تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وأمّا في الصورة الثانية : فلأنّ ثبوت كلٍّ من الحكمين كاشفٌ عن اشتمال متعلّقه على الملاك الملزم . وعليه ، فإن كانا متساويين ، جاز بحكم العقل تفويت كلٍّ منهما باستيفاء الآخر ، ولو كان أحدهما أهمّ ، لم يجز تفويته خاصّة ، ولو احتمل الأهميّة وشُكّ في جواز تفويت ملاكه باستيفاء الآخر ، مع القطع بجواز تفويت الآخر باستيفائه ، فلا مناص حينئذٍ من الأخذ به ، وتفويت ملاك غيره ، فيحكم بالتعيين . أقول : وشيءٌ من هذين الوجهين لا يجري في المقام ، لأنّ الحكم المجعول واحد ، فليس هناك إطلاقان ، ولا ملاكان ، بل الثابت إنّما هو أحدهما ، ونسبة العلم الإجمالي إلى كلٍّ منهما على حدٍّ سواء ، فالحكم باللّاحرجيّة العقليّة باقٍ على حاله . نعم ، لو كان أحد التكليفين المحتملين ممّا يكون احتماله موجباً للاحتياط ، والشارع حَكم به ، وجب حينئذٍ الاحتياط ، لكنّه من جهة الحكم الشرعي لا من جهة حكم العقل . وأخيراً : الأظهر هو الحكم بالتعيّين على هذا المسلك ، إذ بعد فرض عدم جريان الأصول الشرعيّة والعقليّة في أطراف هذا العلم ، وإحرازه عدم العقاب على مخالفة ما عُلم عدم أهميّته ، يُشكّ في أنّه هل يعاقب على مخالفة محتمل الأهميّة ، أم لا ؟ وحيثُ لا مؤمّن من هذه الجهة ، فلا محالة يكون المرجع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل . وإنْ شئت فقل : إنّه بما أنّ الحاكم بالتخيير واللّاحرجيّة هو العقل ، من باب الاضطرار والإلجاء ، فمع احتمال أهميّة أحدهما ، لا يستقلّ العقل بالتخييّر . * * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 407 | السيد محمد صادق الروحاني