تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

لو كان أحدهما تعبّديّاً مع وحدة الواقعة

الموضع الثاني : ما لو كان أحدهما أو كلاهما تعبّديّاً ، مع وحدة الواقعة ، كما إذا دار أمر المرأة بين الطهر والحيض ، مع عدم إحراز أحدهما ، والبناء على حرمة العبادة على الحائض ذاتاً ، وإن لم تقصد القربة ، فإنّه حينئذٍ يدور أمر صلاتها بين الوجوب والحرمة ، ووجوبها على تقدير ثبوته تعبّدي ، وفي مثل ذلك وإنْ لم يمكن تحصيل الموافقة القطعيّة ، إلّاأنّه يمكن تحصيل المخالفة القطعيّة بإتيان الصلاة بلا قصد القربة ، فإنّها لو كانت حائضاً فقد أتت بالمحرّم ، ولو كانت طاهرة تكون قد تركت الواجب . أقول : والحقّ عدم جريان البراءة في هذه الصورة في شيء من الطرفين ، للعلم الإجمالي ومنجّزيّته بناءً على ما سيأتي تحقيقه في مبحث الاشتغال ، من أنّ العلم الإجمالي له أثران : الأوّل : الموافقة القطعيّة . الثاني : المخالفة القطعيّة . وقد يترتّبان عليه معاً ، وقد يترتّب عليه أحدهما دون الآخر ، وقد لا يترتّب عليه شيء منهما . وفي الصور الثلاث الأُول ، يكون العلم منجّزاً ، وموجباً لتساقط الأصول في أطرافه ، وعليه ، فإذا أمكن المخالفة القطعيّة خاصّة كما في المقام لم تجر الأصل ، ووجب الاجتناب عن تلك ، فيتعيّن عليها ترك الصلاة رأساً ، أو الإتيان بها بقصد القربة بالنحو المشروع عليها .