دوران الأمر بين التعييّن والتخيير
ثمّ إنّه لو احتمل أهميّة أحد الحكمين ، فهل يحكم بالتعيين كما اختاره المحقّق الخراساني « 1 » ، أم لا ؟ وجهان .
أقول : بناءً على ما اخترناه من جريان الأصول الشرعيّة النافية للحكم في موارد دوران الأمرين المحذورين ، لابدّ من البناء على التخييّر ، لإطلاق الأدلّة ، فإنّ كلّاً من الحكمين المجهولين موردٌ لأصالة البراءة ، واستصحاب عدمه ، سواءٌ كان أحدهما على تقدير ثبوته في الواقع أهمّ من الآخر ، أم لم يكن ، وكذلك بناءً على ما اختاره المحقّق الخراساني من جريان أصالة الحِلّ في المقام ، وبه يظهر أنّ محلّ كلامه في المقام مع الغضّ عمّا أفاده من إجراء أصالة الحِلّ .
وأمّا بناء على كون الحكم فيه هو التخيير العقلي ، قال صاحب « الكفايّة » - موافقاً لغيره - : ( ومع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيّنه « 2 » ، كما هو الحال في دوران الأمر بين التخيير والتعييّن ) « 3 » انتهى .
أقول : وأورد عليه بإيرادين :
أحدهما : ما عن الشيخ الأعظم رحمه الله « 4 » ، وهو أنّ الحاكم هو العقل ، فلا يعقل تردّده بين التعييّن والتخييّر ، بل هو إمّا مستقلٌّ بالتعيّين أو بالتخييّر ، فلا يكون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 356 .
( 2 ) في عبارة « كفاية الأصول » طبعة أهل البيت وردت ( بتعيينه ) نقلًا عن النسخة المحفوظة بخط المؤلف فيمكتبة مجلس الشورى . ووردت ( بتبعيّته ) نقلا عن النسخة المطبوعة في زمن المؤلِّف ، والتي عليها تصحيحات نجله بعد أن درّسها المؤلِّف عدّة مرّات .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 356 .
( 4 ) فرائد الأصول : ج 2 / 188 .