الموضع الثاني : معنى دوران الأمر بين المحذورين في التعبّديّات ، هو أنْ يكون أحد الحكمين أو كلاهما تعبّديّاً ، مع وحدة الواقعة ، ولذلك لا مجال لفرض إمكان تحقّق المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة بالضرورة .
الموضع الثالث : دوران الأمر بين المحذورين مع تعدّد الواقعة .
أمّا الموضع الأوّل : وهو دوران الأمر بين المحذورين في التوصّليّات مع وحدة الواقعة ، فالأقوال فيه خمسة « 1 » .
القول الأوّل : جريان البراءة الشرعيّة ، والأصول التنزيليّة .
القول الثاني : الحكم بالتخيير بينهما عقلًا ، من دون الالتزام بحكمٍ ظاهري شرعاً ، اختاره المحقّق النائيني « 2 » .
القول الثالث : تقديم جانب الحرمة
القول الرابع : الحكم بالتخييّر بينهما عقلًا ، والإباحة شرعاً ، لأصالة الحِلّ ، دون البراءة العقليّة ، اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله « 3 » .
القول الخامس : الحكم بالتخييّر بينهما شرعاً .
أقول : والمختار عندنا هو الأوّل ، لعموم أدلّة البراءة الشرعيّة ، والأصل التنزيلي ، وعدم المانع عن شمولها .
أمّا عموم الأدلّة : فلأنّ الأصل - تنزيليّاً كان أم غيره - إنّما يجري في خصوص كلٍّ من الوجوب والحرمة ، نظراً إلى أنّ كلّاً منهما مشكوكٌ فيه ، ولا ربط لأحدهما بالآخر ، ولا يجري الأصل فيهما معاً .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 328 ، دراسات في علم الأصول : ج 3 / 327 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 3 / 444 - 445 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 355 .