تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
التخيير ، ومع عدم إمكان الجعل ، فبالضرورة لا يمكن رفعهما أيضاً . وفيه : أنّ الممتنع هو جعلهما بجعل واحد ، وأمّا جعل كلٍّ منهما بالخصوص ، الذي هو الموضوع للأصل كما عرفت آنفاً ، فأمرٌ معقول ولا مانع منه ، إذ للمولى أنْ يحكم بوجوب الاحتياط بترك الفعل فيما احتمل حرمته ، حتّى ولو كان المحتمل الآخر هو الوجوب ، كما أنّ له أن يُلزم بإتيان الفعل فيما احتمل حرمته ، حتّى ولو كان المحتمل الآخر هو الحرمة ، فحيث أنّ له ذلك ، فله رفع كلٍّ منهما . وبالجملة : الممنوع جعله هو وضع التكليفين معاً ، وأمّا كلّ منهما بالخصوص فيمكن وضعه ، ولا يعتبر في صحّة رفع التكليف عنهما أزيد من إمكان وضع كلّ منهما بالخصوص ، نظير ذلك ما لو أمر المولى عبده بعدم دخول دار كلّ أحد في أوّل طلوع الشمس ، وهذا التكليف معقولٌ وممكن ، مع أنّ العبد لا يقدر على دخول دار كلّ أحدٍ في أوّل طلوع الشمس ، وليس ذلك إلّامن جهة أنّه حيث يكون العبد قادراً على دخول كلّ دار بالخصوص ، فللمولى أن يأمر بترك الجميع . وبعبارة أخرى : أنّه لا يعتبر في رفع التكليف عن شيئين أو الأمر بتركهما ، إلّا القدرة على كلّ واحدٍ بالخصوص ، ولا يعتبر القدرة عليه حتّى في حال انضمام الآخر ، وفي المقام حيث أنّه للمولى أن يجعل كلّاً من التكليفين بالخصوص ، فله الرفع عن كلّ منهما . الوجه الخامس : ما عن المحقّق العراقي « 1 » رحمه الله وهو أنّ أدلّة البراءة إنّما تجري فيما إذا لم يكن هناك ما يقتضي الترخيص بحكم العقل بمناط الاضطرار والتكوين ، ومع وجوده لا ينتهي الأمر إلى الترخيص الظاهري بمناط عدم البيان ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 293 .