تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وعليه ، فتشمل الأدلّة كلّاً منهما ، ويحكم بعدم الوجوب ، وعدم الحرمة في الظاهر ، ولا ينافي ذلك مع العلم بأحدهما واقعاً ، بعد الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي . وأمّا عدم المانع : فيظهر بعد بيان ما استدلّ به للأقوال الاخر ، وما يرد عليه . وأمّا القول الثاني : وهو الحكم بالتخييّر بينهما عقلًا ، من دون التزامٍ بحكمٍ ظاهري شرعاً ، وأنّه لا يجري فيه الأصول التنزيليّة وغير التنزيليّة ، وأنّه ليس هناك إلّااللّاحرجيّة العقليّة ، الذي اختاره المحقّق النائيني « 1 » . أقول : استدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : ان الرجوع إلى الأصول بإجرائها في الطرفين ، ينافيه العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع ، وإجراء الأصل في أحد الطرفين ترجيحٌ بلا مرجّح ، فلا يجري فيهما . وفيه : أنّ العلم الإجمالي المُشار إليه لعدم ترتّب الأثر عليه ، لا يمنع عن جريانها . الوجه الثاني : أنّ الأصول إنّما تجري في الشكّ الساذج ، لا الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي بالإلزام ، كما في المقام . وفيه : أنّه ستعرف في مبحث الاشتغال ، أنّ المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، هو لزوم الترخيص في المعصية ، وذلك يختصّ بما إذا لزم من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عملية لحكمٍ لزومي ، وإلّا فلا مانع عن جريانها ، والمقام من قبيل الثاني ، لعدم التمكّن من المخالفة والموافقة القطعيّتين ، والموافقة الاحتماليّة لابدّ منها .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 445 ، ونسبه إليه المحقّق الخوئي في مصباح الأصول : ج 2 / 328 ، وفي ص 382 أيضاً .